إذا فاتت الطاعة الإنسان فليعزِ نفسه وليسأل الله-- عز وجل -- أن يغفر له ذنباً حال بينه وبينها فإن الإنسان يحرم كثيراً من الخير بسبب المعصية ولذلك كان العلماء -رحمة الله عليهم - يوصون بالاستغفار إذا فاتت الفضائل فإذا كان الإنسان يوفقه الله دائماً للصلاة في الصف الأول ، أو يوفقه الله دائماً لصلة الرحم فيأتيه حابس أو مانع ولو كان عذراً فإنه يستغفر الله ويقول استغفر الله من ذنب حال بيني وبين هذا الخير فلايزال يندم حتى يبلغه الله بهذا الندم أجر العاملين ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( إن بالمدينة رجالاً ماسلكتم وادياً ولاقطعتم شعباً إلا كانوا معكم إلاشركوكم الأجر ، قالوا يارسول الله كيف وهم في المدينة ؟ قال حبسهم العذر)) فالإنسان إذا حصل عنده الندم قالوا لأن المعذورين الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- كانوا نادمين وكان الرجل منهم إذا تولى من عند رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- تولى وعينه تفيض من الدمع حزناً ألا يجد ماينفق أو يركب مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ليجاهد فبلغهم الله بالندم مبلغ العاملين وينبغي للإنسان دائماً أن يلاحظ نفسه في طاعة الله فقدره عند الله على قدر التوفيق للطاعة فإذا فاته الوتر الذي يحبه الله-- عز وجل -- ويحب أهله فقال : (( إن الله وتر يحب الوتر)) قال العلماء : ومحبة العمل محبة للعامل إذا كان الله يحب الوتر فهو يحب أهل الوتر المحافظين عليه ولذلك قال بعض السلف لايترك الوتر إلا رجل سوء ، فالوتر نعمة من الله -- عز وجل -- يختم الإنسان بها صلاته وقد يوافق فيها باباً مفتوحاً في السماء فتستجاب دعوته وتفرج كربته وترفع درجته وتضاعف حسنته ويكون له من الخير ما الله به عليم ، وكم من سعيد أسعده الله بدعوة في وتره خاصة أوتار الأسحار فإنها توافق ساعة تفتح فيها أبواب السماء وساعة يعرض الله فيها-- عز وجل -- كرمه وفضله ورحمته
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي