القسم الأول : ما كان منها يلي الأرض بحيث يتأثر بالنجاسة تأثراً بيناً ، كالكراث ونحوه من البقول التي تكون ملامسة للأرض أو تكون في باطن الأرض كالبطاطس ونحو ذلك مما ينشأ في باطن الأرض والجزر الذي يكون في باطنها فهذه النجاسة فيها قوية مؤثرة ، ولذلك يوجد طعم النجاسة ويوجد التغير فيها بشكل بين واضح لايخفى.
القسم الثاني : أن يكون بعيداً عن الأرض كثمار النخيل والعنب فهذه أخف من التي من قبل وقد اختلف العلماء-رحمهم الله - في المسقي بالنجاسة وذلك على قولين : فمنهم من يقول المسقي بالنجاسة ليس بنجس لأنه لما دخل إلى الأرض استحال مادة جديدة وأخذ الجذع له وامتصاصه له يغيره عن الأصل الذي كان عليه كما أن النجاسة تكون في بدن الإنسان طاهرة ثم إذا خرجت منه تأخذ حكم النجاسة ، كذلك إذا امتصها النبات ونحو ذلك خرجت عن كونها نجسة إلى كونها طعاماً ولذلك قالوا يجوز أكلها وهي طاهرة ، والقول الثاني إنها تعتبر متنجسة واستدلوا بما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : " أنه نهى عن أكل الجلاّلة" والجلاّلة هي الحيوان الذي يغتذي بالنجاسات والقاذورات كالذي يأكل من المزابل ونحوها من الفضلات النجسة ويوجد طعم النجاسة في لبنه أو في لحمه فهذا يدل على أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --اعتبر الاغتذاء موجب للحكم بالتنجيس قالوا فإذا كان هذا في الحيوان فمن باب أولى النبات وهذا القول أقرب إلى السنة ، والله تعالى أعلم .
السؤال السادس :
ما رأيكم لو قال قائل بأن مفهوم المخالفة المأخوذ من حديث القلتين لايسلم وذلك لأنه قد وجد مانع من موانع مفهوم المخالفة وهو وقوعه جواباً للسؤال ، فهل يوافق في هذا الجواب ..؟؟
الجواب :
هذا أمر يذكره بعض العلماء -رحمة الله عليهم - قيوداً لمسائل الأصول .