تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكن هناك فائدة من ذكر القلتين لما ذكرهما-عليه الصلاة والسلام- وجزم بهذا القول فقهاء الشافعية والحنابلة ، وبناء على هذا المذهب فإنه إذا كان عندك ماء فإن بلغ القلتين ووقعت فيه نجاسة ولم تغيره فإنه يعتبر طهوراً .

وأما إذا كان دون القلتين كأن يكون عندك سطل ماء أو أبريق من ماء فبمجرد أن تقع فيه النجاسة فإنهم يحكمون بكونه نجساً حتى ولو لم يتغير ، والسبب في ذلك أنهم يقولون إنه يسير والقاعدة في اليسير أنه ينجس بملاقاة النجاسة استدلالاً بحديثنا هذا ولاشك أن في مذهبهم من الشدة والحرج ما الله به عليم ، ولذلك تجد الإنسان يوسوس في البرك ونحوها هل بلغت القلتين أولم تبلغهما ، وكذلك بالنسبة للماء اليسير في الماعون ونحو ذلك ، فإنه لو أدخل يده وكانت فيها نجاسة فإنهم يحكمون بكون الماء نجساً حتى ولولم يتغير .

والصحيح المذهب الأول أن الماء ننظر إلى صفاته إن تغيرت حكمنا بكونه متغيراً وقلنا إنه نجس إن كان الذي غيره نجساً والعكس بالعكس ، وبناءً على هذا القول فإنه يزول الحرج عن الناس وينتفعون بالماء ويعملون الأصل وعلى هذا فلو كان عندك ماء وشككت هل وقعت فيه نجاسة أو لم تقع أو وقعت فيه نجاسة وشككت هل غيرته أو لم تغير فإنك تنظر إلى صفات الماء فإن تغيرت صفات الماء حكمت بكونه متغيراً وأما إذا لم تتغير فإنك تحكم بكونه ماء طهوراً وذلك استدلالاً بقوله- عليه الصلاة والسلام-:(( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) في هذا الحديث دليل على سماحة الإسلام ويسره ولاشك أن القول الذي يقول إن العبرة بالتغير يزيل على الناس كثيراً من الحرج ويجعل الأمر راجعاً إلى اليقين وغلبة الظن فما حصل به اليقين حكم به الإنسان سواء كان مشتملاً على التغير أو لم يشتمل عليه.…

- ? - ? - ? - ? - الأسئلة - ? - ? - ? - ? -

السؤال الأول :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨١٦