تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة لأصحاب القول الثاني فقد صححوا الحديث سنداً ومتناً وبهذا القول يقول فقهاء الشافعية والحنابلة -رحمة الله على الجميع- ويوافقهم فقهاء الحنفية في أصل المسألة ، حيث قالوا إن الماء يفرق فيه بين القليل والكثير والضابط عندهم في الفرق بينهما فيه عشرة أقوال مشهورة في مذهب الحنفية -رحمة الله عليهم- وقد صحح جمع منهم أن الضابط أن لايتحرك طرف الماء إذا حركت طرفه، فإذا كان المد لايبلغ الطرف ولايتحرك الطرف الثاني بتحريكك لما يقابله فإنه ماء كثير لايتنجس بمجرد إلقاء النجاسة فيه والعكس بالعكس ، وأصحاب هذا القول الذين يقولون باعتبار حديث القلتين سند اً ومتناً قالوا إن الحديث صحيح السند وصححه الإمام الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وكذلك ابن حبان وابن خزيمة وابن مندة والحاكم وهؤلاء كلهم يرون ثبوت الحديث وتوسط ابن معين وقال إنه حسن وذلك باعتبار الشواهد، وهذا القول هو أقوى الأقوال وذلك لاعتبار الشواهد التي وردت في الحديث قالوا وهو صحيح المتن لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ذكر الُقُلة والقُلة معروفة مشهورة ، ولذلك قالوا لاغرابة في المتن وأما كونه يرد بقلال هجر ويرد مطلقاً بدون قيد فذلك لايؤثر وإنما قُيد بقلال هجر لكونها مشهورة في ذلك الزمان والتقييد بالمشهور لايقتضي الحكم بضعف الحديث إذا أصبح غير مشهور في زمان غير زمانه ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( المدينة حرم من عير إلى ثور)) فقال إلى ثور وجبل ثور اختلف العلماء-رحمهم الله- فيه مع أنه كان مشهوراً معروفاً ولذلك حد به النبي-- صلى الله عليه وسلم --المدينة قالوا فكون الشيء يكون مشهوراً في زمانه -عليه الصلاة والسلام-وغير مشهور في زمان غيره لايقتضي ذلك الاستغراب والتضعيف ، وبهذا القول قالوا ومتن لحديث صحيح لأن قوله إذا بلغ الماء قلتين يدل على أن مادون القلتين يخالف مابلغ القلتين وهذا مبني على أنه لو لم

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨١٥