فأما الذين قالوا بتضعيفه سنداً ومتناً فقد ضعف هذا الحديث سنداً الإمام علي بن المديني شيخ الإمام البخاري ، وكذلك ضعفه الحافظ أبوعمر يوسف بن عبد البر وحكى تضعيفه عن جماعة من العلماء ، وضعفه الإمام أبو بكر بن العربي ، وكذلك الحافظ ابن دقيق وشيخ الإسلام ابن تيمية والامام ابن القيم -رحمة الله على الجميع - ورجح بعض هؤلاء كونه موقوفاً ولم يحكموا برفعه إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وأما ضعفه متناً ؛ فالسبب في ذلك أن هذه القلال لاُتعرف، قالوا ولو كانت تشريعاً لبين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قدرها أما الوجه الثاني من تضعيف المتن فقالوا إن هذا الحديث يعتبر فيه وجهان :
الوجه الأول يتعلق بمنطوقه . والوجه الثاني : يتعلق بمفهومه.
والاستدلال بمنطوقه مسلم عند الجميع فبالاجماع يعتبر منطوقه ، وأما مفهومه وهو مفهوم العدد فقالوا إن مفهوم العدد ضعيف عند الأصوليين وهو أحد أنواع المفاهيم العشرة وقد ضعفه بعض علماء الأصول-رحمهم الله- قالوا والاستدلال بهذا الحديث مبني على مفهوم العدد وبناء على ذلك نقدم منطوق قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) على هذا المفهوم الضعيف هنا ؛لأن القاعدة في الأصول : " أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم قدم المنطوق على المفهوم".
وتوضيح ذلك : أن نقول إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بين في هذا الحديث أن الماء إذا بلغ قلتين أنه لايحمل الخبث وسكت عما دون القلتين فهذا المسكوت عنه بدل أن ندخله في مفهوم هذا الحديث الذي معنا نصرفه إلى منطوق قوله : (( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) وهذا هو أصح القولين وأولاهما بالصواب إن شاء الله تعالى ، وبناء على ذلك فجميع المياه ننظر إلى حقيقتها فإن تغيرت أوصافها حكمنا بكونها منتقلة من الطهورية إلى ماتغيرت به ، إن كان نجساً فهي نجسة وإن كان طاهراً فهي طاهرة .