تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( إذا بلغ الماء قلتين)) : القلتان مثنى قلة وسميت القلة قلة لأنها تقل باليد والمراد بها الجرة ، وقد كانت العرب في القديم تستقي بالجرار فيحمل الرجال والنساء الجرار من الماء ، ويملؤنها من الآبار والعيون ، وكانت معروفة مشهورة في زمانه-عليه الصلاة والسلام-ومن بعد ، بل إلى يومنا هذا .

وقوله :(( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) : القلتان وسميت بهذا الاسم لأنها تقل بمعنى تحمل ومن قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾(1) أي حملت الريح السحاب الثقيل بالماء .

وقوله :(( قلتان)) : اختلف العلماء -رحمهم الله-في هذه القلال ، وقد وردت ألفاظ في الحديث فجاءت مطلقة وجاءت مقيدة ، وقيدت بقلال هجر ، وهجر قرية بمشرق الجزيرة معروفة ، وقالوا إن هذه القلال كما ذكر الإمام الترمذي تبلغ خمس قرب وقد حدّ بعض العلماء -رحمهم الله -ذلك بالرطل ، فقال أن تبلغ مئة وثمانية أرطال بالدمشقي ، وضبط ذلك بعض المعاصرين بمتر في متر أي أنه متر مكعب فإذا كان حوض الماء أو كان وعاء الماء يبلغ المتر المكعب طولاً وعرضاً وارتفاعاً فهذا هو حد القلتين التقريببي ، وليس هو بتحديد معين وإنما هو حد تقرييبي.

قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) :لم يحمل الخبث. الخبث: مأخوذ من قولهم خبث الشيء إذا انتفى عنه وصف النظافة والخبث في الشرع يطلق بمعان ومنها النجاسة وهذا هو المراد هنا أي قوله لم يحمل النجاسة أي لم يحكم بكونه منتقلاً عن الأصل وهوالطهورية. وبناء على ذلك قال العلماء إن قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) يعتبر أصلاً عندنا في الفرق بين الماء القليل والماء الكثير.

وتوضيح ذلك : أن العلماء اختلفوا في هذا الحديث على قولين :

القول الأول : يرده سنداً ومتناً . والقول الثاني : يصححه سنداَ ومتناً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨١٣