تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستثتى بعض العلماء -رحمهم الله- من هذا القسم أن يكون جلاّلة فإن كانت جلاّلة فإنه يكون سؤرها آخذا حكم سؤر الحيوان الذي لايؤكل لحمه .

والصحيح من جميع ماتقدم أننا نحكم بكون المياه طاهرة إلا إذا تغير أحد أوصافها لوناً أو طعماً أو رائحة ، فإذا تغير أحد الأوصاف باللعاب أو بشيء نجس في اللعاب كما مثل العلماء للآدمي بشرب الخمر أو يكون مجروح الفم ويسيل الدم من فمه على الماء ويتغير الماء بذلك الدم.

ومثاله في الحيوان : كما ذكروا ، أن يفترس الأسد فريسة وهي ميتة ، ثم يأتي ويشرب من الماء وفمه ملوث بدمائها ، فذلك الدم نجس فإن وقع في الماء تنجس الماء إذا تغير لوناً أو طعماً أو رائحة أما إذا لم يتغير فإنه يعتبر باقياً على الأصل .

يقول عبدالله بن عمر-- رضي الله عنه -- "سمعت النبي - - صلى الله عليه وسلم -- وهو يسأل" : قوله وهو "يسأل" جملة حالية وهويسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض ، وما ينوبه من السباع يقال نابه إذا جاءه النوبة بعد النوبة أي جاءه حيناً بعد حين ، والنوبة : الحين من الزمان يقال ينتابه الشيء إذا جاء متقطعاً فترة بعد فترة ، وقوله وماينوبه من السباع أي مايتردد عليه من السباع ؛ والسباع جمع سبع ويشمل ذلك السباع العادية ، كالأسد والنمر ونحو ذلك.

فقال-- صلى الله عليه وسلم --:(( إذا بلغ الماء)) : يقال بلغ الشيء إذا وصل إليه والبلوغ أن يصل الإنسان إلى سن يعقل فيه الأمور وهو الذي يسمى في الشرع بطول الحلم وقد أشار إليه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بقوله : (( وعن الصبي حتى يحتلم)) وسمي البلوغ بلوغاً لأن صاحبه يبلغ الدرجة التي يكلف فيها ويكون في عداد الرجال .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨١٢