وأما بالنسبة للقسم الثاني : من الحيوانات وهو القسم الذي أباح الله أكله ويشمل ذلك الإبل والبقر والغنم ، وهي الحيوانات التي يصفها العلماء بوصف المستأنس ، وكذلك الحيوانات المتوحشة التي أباح الله لحمها كالوعول والضباء والريم وتيس الجبل ونحو ذلك ، كلها تعتبر طاهرة السؤر فلو شربت الناقة من إناء وأفضلت فإن فضلتها تعتبر طاهرة ، ولايحكم بنجاستها ولكن تستثنى حالة واحدة وهي أن يكون على فم البعير قذر أو يكون على فم البعير شيء طاهر ثم يدخل فمه في ا لإناء ويتغيرالماء بذلك الطاهر لوناً أو طعماً أو رائحة فإنه ينتقل إلى الذي تغير له نجساً كان أو طاهراً ، وقد ثبت في الحديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --" أنه خطب الناس في حجة الوداع بمنى وكان لعاب الناقة يسيل على صاحبه -- رضي الله عنه - - وهو تحت البعير" فلم ينكر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ذلك ولم يأمره بغسل لباسه من لعاب البعير" فدل على طهارته ، وثبت في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك-- رضي الله عنه -- أنه لما اختلف الصحابة هل كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في حجته هل كان مفرداً أو متمتعاً أو قارناً ؟؟ قال-- رضي الله عنه -- : " ماتعدوننا إلا صبياناً لقد كنت تحت ناقة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يمسني لعابها أسمعه يقول لبيك عمرة وحجة" فقوله يمسني لعابها يدل دلالة واضحة على أن لعاب البعير طاهر، قال العلماء : وإذا كان اللعاب طاهراً فإن السؤر لايحكم بنجاسته لأن أصل مسألة السؤر مبنية على أنه إذا كان الحيوان محرم الأكل وكان نجس العين ، فإن لعابه إذا سال في الماء تنجس الماء بذلك كما لايخفى ، والحيوانات المأكولة اللحم يعتبر لعابها وروثها وبولها طاهراً ، ولذلك قالوا سؤرها يعتبر طاهراً ولايحكم بنجاسته إلا إذا تغير بالنجس .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي