والصحيح أن سؤر السباع العادية يعتبرطاهراً إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته ؛لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) فأوجب لنا أن نبقى على الأصل من كون الماء طهوراً حتى يتغير عن ذلك الأصل إما بلون أو طعم أو رائحة أو بالجميع ، وأما من قال بأنه يعتبراً نجساً فإن قوله لادليل عليه إلا مفهوم الحديث الذي معنا-ومفهوم هذا الحديث سيأتي بيانه وبيان ضعف- الاستدلال به وأنه لايقوى على معارضة الصريح في قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( إن الماء طهور لاينجسه شيء)) وقد فرق فقهاء الحنفية - رحمة الله عليهم - في الحيوان الذي لايؤكل لحمه فقالوا لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون من الطيور . والحالة الثانية : أن يكون من الدواب ،- فإن كان من الدواب فقد تقدم الكلام فيه-.
وأما إذا كان من الطيور الجارحة كالباز والشاهين والنسرو العقاب ونحو ذلك من الطيور الجارحة فهذه الطيور الجارحة مع كونهم يحكمون بنجاستها إلا أنهم يقولون إن سؤرها لايحكم بنجاسته وعللوا ذلك بعلل:
العلة الأولى : أن هذه الطيور تشرب بمنقارها والمنقار عظم ، والعظم لاتحله الحياة- كما سيأتي بسطه وبيانه في باب الذكاة- ولذلك قالوا إن عظام الميتة لا يحكم بنجاستها لأنها لاتحلها حياة الروح وإنما فيها حياة النمو وحياة النمو لاتدل على النجاسة.