تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما ما كان مما لايؤكل لحمه فمثاله السباع ومثاله الطيور الجارحة العادية لأن الله-- عز وجل -- حرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وإنما حرم الذي له مخلب من الطير لمكان كونه يغتذي بالجيف والميتات ومن هنا حكم بنجاسته كما حكم الشرع بنجاسة الجلاّلة فإذا كان الحيوان محرم الأكل فإن سؤره للعلماء في سؤره قولان :

القول الأول : أن سؤره طاهر لأن الشرع حكم بطهورية الماء حتى يتغير فنحن نحكم بكون سؤر الحيوان الذي لايؤكل لحمه طاهراً حتى يدل الدليل على نجاسته وكونه يكون محرم الأكل لايقتضي ذلك تنجيس الماء لأن الآدمي محرم الأكل ومع ذلك لم ينجس الماء إذا أفضل بعد شربه.

القول الثاني : قال بعض العلماء أن الحيوان إذا كان محرم الأكل فإن سؤره يعتبر نجساً ونص على ذلك فقهاء الحنفية والحنابلة -رحمة الله على الجميع- على تفصيلٍ عندهم في المذهب فالحنفية-رحمة الله عليهم- يقسمون الدواب إلى أقسام فمنها مايكون سؤره محرماً كنجس العين ومنها ما يكون مكروهاً وهو المختلف في نجاسته ومختلف في أكل لحمه كالخيل والبغل ونحو ذلك ومنها ماهو طاهر- كما سيأتي بيانه في مأكول اللحم- .

وبناءً على ذلك تلخص : أن للعلماء في سؤر السباع العادية ونحوها من الطيور الجارحة قولان :

القول الأول : يقول بطهارة ما أفضلت . والقول الثاني : يقول بنجاسته إذا كان قليلاً أو تغير ذلك الماء وقد أجمعوا على أن الحيوان الذي لايؤكل لحمه كالأسد إذا شرب من إناء وتغير الإناء بشيء نجس في فمه فإنه يحكم بنجاسته قولاً واحداً وأما إذا لم يتغير وكان الماء قليلاً فهو محل الخلاف هنا.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٠٨