والصحيح ماذهب إليه جمهور العلماء لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال في الحديث الذي تقدم معنا :(( إن الماء طهور لاينجسه شيء )) ولأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- توضأ من مزادة مشركة مع أنهم لا يخلون من الشرب منها وثبت في الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام-:" أنه استضافته يهودية فأكل من طعامها وكان فيه السم" فلو كان المشرك نجس العين أو كان الكافر نجس العين لما أكل - صلوات الله وسلامه عليه - ولما شرب من آنيتهم وأوعيتهم فدلت هذه النصوص الصحيحة الصريحة على أن الأصل في الماء أنه طهور وأن كون المشرك شرب منه لايقتضي رفع هذا الوصف الثابت بيقين وعلى ذلك يجوز لك أن تتوضأ من الماء الذي أبقاه المشرك ، وقال بعض العلماء : تستثنى من ذلك مسألة معروفة وهي أن ترى النجاسة على فم المشرك كأن يكون شارباً لخمر-والعياذ بالله- ثم يدني فمه إلى الماء ويشرب منه ويبقى أثر الخمر في الماء لوناً أو طعماً أو رائحة فإن الماء قد سلب الطهورية لمكان التغير فهذه المسألة تعتبر مستثناة وهكذا لو شرب المسلم أو الكافر من إناء وكان في فمه شيء نجس فسرت النجاسة إلى ذلك الماء فتغير لوناً أو طعماً أو رائحة فإننا نحكم بزوال الطهورية وذلك لأن الإجماع على أن الماء يكون طهورًا إلا إذا تغير أحد أوصافه إما اللون وإما الطعم وإما الرائحة وهذا الحديث يتعلق بالقسم الثاني من الآسار وهي آسار الحيوانات .
وبناءً على ذلك تلخص : أن الآدمي سؤره طاهر سواء كان مسلماً أو كان كافراً .
وأما بالنسبة لسؤر الدواب والحيوانات ، فالحيوانات تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن تكون مما لايؤكل لحمه . والقسم الثاني : أن تكون مما يؤكل لحمه .