فأما إذا كان سؤر المسلم فإنه بالإجماع طاهر سواء كان محدثاً أو كان متطهراً فلو أن رجلاً شرب من إناء وفضل بعد شربه ماء وتطهرت به فهو ماء طهور يرفع الحدث ويزيل الخبث هذا إذا كان مسلماً لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( إن المؤمن لاينجس)) ويستوي في ذلك أن يكون هذا الإنسان طاهراً أو يكون جنباً فلو أن امرأة كان عليها الحيض أو كانت نفساء وشربت من إناء أو سطل أو نحو ذلك وأردت أن تتوضأ بفضل ما كان منها فإنه ماء طهور يجوز لك أن تتوضأ به والدليل على ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثبت عن في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- :" أنها كانت تشرب من الإناء ثم يأخذ النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ذلك الإناء ويضع فمه حيث وضعت فمها ويشرب منه قالت وأنا حائض " وقد كان اليهود إذا شربت الحائض أو أكلت لايجالسوها ولايؤاكلوها وخالف الإسلام اليهود في ذلك ، فدل هذا الحديث الصحيح على أن سؤر المرأة يعتبر طاهراً سواء كانت محدثة أو غير محدثة ، ومن هنا قال العلماء : إن سؤر المسلم يعتبر طهوراً يجوز للإنسان أن يرفع به الحدث ويزيل به الخبث.
وأما بالنسبة لسؤر الكافر: فللعلماء فيه قولان : لو أن كافراً شرب من إناء وأردت أن تتوضأ من الباقي الذي أفضله بعد شربه فالجواب أن هذه الفضلة اختلف العلماء فيها على قولين :
القول الأول: أن سؤر الكافر يعتبر طهوراً حتى يتغير ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله- من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة -رحمة الله على الجميع - .
القول الثاني : وذهب بعض أصحاب داود الظاهري إلى أن الكافر يعتبر نجساً لأن الله-تعالى- يقول في كتابه-:﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(1) قالوا فالكافر يعتبر نجساً وفضلته وسؤره لايحكم بطهوريتها لأنها ليست النجس .