هذا الحديث يسميه العلماء -رحمهم الله - بحديث القلتين وهو من أهم الأحاديث التي تكلم العلماء -رحمهم الله-عليها وبينوها سنداً ومتناً وقد اشتمل هذا الحديث على جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بالمياه ومن هنا ناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله -بذكره في كتاب الطهارة ؛ والسبب في ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بين فيه أن السباع والدواب إذا شربت من الماء أنما فضل وغبر أنه لايحكم بنجاسته إذا كان الماء كثيراً ، ولذلك حد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الفرق بين الكثيروالقليل بقوله:(( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) ومفهوم ذلك أنه إذا كان دون القلتين أنه يحمل الخبث وهو النجاسة ومن هنا قال العلماء إن هذا الحديث يدل على الفرق بين الماء القليل والماء الكثير .
وهذه المسألة يسميها العلماء -رحمهم الله- بمسألة السؤر : والسؤر : هو فضلة الشيء يقال أسأر إذا ترك بعد شربه من الماء شيئاً وهذا الشيء يسمى سؤراً ، وكما أن الإنسان إذا شرب من الإناء أو نحو ذلك يسمى فضلته بالسؤر كذلك الحيوان إذا شرب من السطل ونحو ذلك تسمى فضلته بالسؤر ومن هنا تكلم العلماء-رحمهم الله- على فضلة الآدمي والحيوان هل تعتبر نجسة فلا يجوز للمسلم أن يتوضأ ويغتسل منها أو تعتبر طاهرة يجوز له أن يرفع بها الحدث الأصغر والأكبر وهذه المسألة تعتبر بمسألة الآسار؟؟
والسؤر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : أن يكون من سؤر الآدمي. والقسم الثاني : أن يكون من سؤر الحيوانات .
فأما سؤر الآدمي فصورته أن يشرب الانسان من إناء ويترك فضلة بعد شربه ثم تحتاج هذه الفضلة لطهارة من غسل أو وضوء أو نحو ذلك وقد اختلف العلماء -رحمهم الله - في سؤر الآدمي .
وتوضيح ذلك الخلاف أن سؤر الآدمي لايخلو من حالتين :
الحالة الأولى: أن يكون سؤر إنسان مسلم . والحالة الثانية : أن يكون سؤر كافر.