الاشتباه التحري ، الاشتباه معناه أنه اشتبه بحيث كل منهما يشبه الآخر ولا يمكن التمييز ، أما إذا أمكن التحري لا إشكال كأن ترى لون النجاسة ، أو تعرف أن الإناء الذي فيه نجاسة له عروة كالسطل ، والآخر قِدْرٌ ، ونحو ذلك هذا لا إشكال فيه ، لكن كلامنا إذا لم يمكن التمييز إذا اشتبه الطهور بالنجس نقول يتركهما ، فإن لم يجد غيرهما تركهما ، وتيمم ، وصلى صلاة واحدة لماذا ؟
لأنه لو توضأ نحن بالخيار إذا كان هناك نجس وطهور نحن بالخيار في الأحكام بين ما يلي:
أولاً : أن نقول يختار واحدا منهما ويتوضأ به .
ثانياً : نقول يتوضأ بكل واحد منهما ويصلي .
ثالثاً: أو يقول يتوضأ بهما معاً ويصلي صلاة واحدة.
فهذه ثلاثة أحكام ، أو نقول يتركهما ويتيمم ويصلي.
فإن قلنا يتوضأ بواحد منهما فإنه سيتوضأ على وجه لا يستيقن به أنه قد أدى فريضة الله على وجهها ؛ لأنه إذا توضأ بواحد لابد وأن نفسه تراوده أنه يحتمل أن يكون نجساً ، وبناء على ذلك لا يغلب على ظنه ولا يتحقق أنه قد توضأ بماء أمر الله بالوضوء به ، فكأنه لم يتوضأ .
ثانياً: أما لو قلنا إنه يتوضأ بهما ثم يصلي ، فلا يخلو :
إما أن يقع وضوؤه بالنجس أولاً ثم يكون الطهور بعده ، فيكون الطهور رافعاً للنجاسة التي على الأعضاء ، وهي نجاسة الخبث ، ولا يرفع الحدث ، لأن هناك حدث وهناك خبث ، فلو تطهر بالنجس أولاً فمعنى ذلك أنه تنجس ، وإذا تنجس فإن الماء الذي يأتي من طهوره ثانياً يعتبر مزيلاً للنجاسة ولا يعتبر رافعاً للحدث ، لأنه اشتغل بطهارة ظاهرة غير الطهارة المقصودة ؛ لو حصل العكس فالأمر أشد وأدهى ، لو وقع بالطهور أولاً ثم وقع النجس بعده فإن النجس يهدم مافي الطهور من معنى ، لأنه سيصلي وعليه نجاسة ، ويتحقق من ذلك وتحققنا من ذلك بوقوع النجس ثانياً ، والله-- عز وجل -- أمرنا أن نطهر البدن والثوب والمكان ، وعلى هذا فلا تصح صلاته.