أن يستخدم في طهارة صغرى ولا كبرى ، حتى الصحابة-رضوان الله عليهم- يدل على أنهم كانوا يفهمون هذا الحكم ، لأن ماء البحر طعمه مختلف عن الأصل ، مع أن ما في البحر من النتن فيه النتن الذي لا يخفى ، فلذلك قالوا : أنتوضأ بماء البحر ؟ لأنهم يفهمون أن الماء الذي يتوضأ به ينبغي أن يكون على أصل خلقته ، فأخبرهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما جاء إلى ماء البحر ماقال هو الطاهر ماؤه لا ؛ إنما قال :(( هو الطهور)) ، قال العلماء : قال هو الطهور ، والله- - عز وجل -- يقول في الماء الباقي على أصل خلقته :﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ يقول جمهور العلماء : إن القاعدة : " أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى" ، فلما كان هناك فرق بين الماء الذي لم يتغير بطاهر والماء الذي تغير بطاهر قيل بالماء الباقي على أصل خلقته بأنه ماء طهور ، ولم يقل إنه ماء طاهر ؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، ففعول ليست كفاعل ، وعلى هذا فإنه لا يجوز أن يتوضأ بالماء الذي تغير بطاهر ، ولا يحكم بكون الماء الطاهر طهوراً ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثامن :
نرجو توضيح القاعدة : " زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى" ..؟؟
الجواب :
"زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى" يعني حينما تقول هذا ماء طاهر ، وهذا ماء طهور ، فإن صيغة فعول من صيغ المبالغة فعول وفعّال ومفعال ، هذه كلها من صيغ المبالغة ، فلما تقول ماء طهور أي أنه بلغ الحد الأقصى من الطهارة ، وبلغ رتبة زائدة وفاضلة في الطهارة ، وبناءً على ذلك قالوا إنه يفضل لأن اسمه فَضُلَ في مبناه ، وعلى ذلك يكون كأن هذه الزيادة قصد الشرع منها معنىً لا يخفى ، أي أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، لكن حينما تقول ماء طاهر ( باسم الفاعل ) فإن هذا أقل دلالة من قولك ماء طهور ، فيه الطهارة هو طاهر فتقول هو طاهر في نفسه لكن لا يصلح لأن يتطهر به الغير ، والله تعالى أعلم.
السؤال التاسع :