تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال ذلك : لو كان مثلاً خزان الماء الطهور بجوار الماء النجس أو التصريف ، فتخلل شيء من التصريف على الماء الطهور أو على الخزان الذي فيه الماء الطهور ، ننظر إن وجدنا رائحة النجاسة ، أو طعمها ، أو لونها في هذا الماء الطهور حكمنا بكونه متنجساً ، وحينئذ لا يجوز أن يستعمل في طهارة ، والله تعالى أعلم.

السؤال السابع :

هل يمكن أن نقسم الماء إلى طهور ونجس فقط..؟؟

الجواب :

تقسمه كما ذكرنا طهور وطاهر ونجس ، لو قلت طهور ونجس فهذا مشكل ، الآن لو جاءك ماء ورد أو ماء زعفران تقول إنه ماء طهور وتتوضأ بماء الورد وماء الزعفران ؟ ماء اللحم لو أخذت لحماً ووضعته في الماء أو طبخته وصار مرقاً فتقول إن هذا أصله ماء طهور وتغير بطاهر فيجوز أن أتوضأ به؟؟ هذا قول ضعيف ، ولذلك الحنفية يجيزون الوضوء بنبيذ التمر ، واحتجوا بحديث ابن مسعود-- رضي الله عنه -- أنه ليلة الجن قال له النبي- - صلى الله عليه وسلم --:(( أمعك ماء ؟ قال : معي نبيذ ، قال تمرة طيبة ، وماء طهور فتوضأ به )) ولكنه حديث ضعيف ، والصحيح أنه لا يجوز أن يتطهربالماء الذي تغير بالطاهر ، فإذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز ، ودليلنا على ذلك أن الله-تعالى- قال :﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾(1) فلما قال- سبحانه-:﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ هذا اللفظ العربي ماءً يقول العلماء : لفظ مطلق ، أي لا يتقيد ، لكن إذا وقع في الماء ورد تقول ماء ورد ، ولو وقع فيه زعفران تقول ماء زعفران ، أو ماء باقلاء ، أو وضع فيه طعام كأرز ونحوه تقول ماء أرز ماء بأرز ، فهذا يسمونه القيد ، لكن الشرع قال : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ أي ماءً مطلقاً باقياً على أصل خلقته بحيث يسمى ماء مجرداً عن القيد ، أما لو وجد فيه القيد بمعنى خالطه الكادي أو الورد فتقول ماء ورد بالإضافة ، أو ماء كادي ، أو ماء باقلاء ، أو ماء باذنجان ، أو بندورة ، أو نحو ذلك فإنك تحكم بكونه خارجاً عن هذا الأصل ، فلا يجوز

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٩٨