وليس هناك دليل يدل على عدم اشتراط الترتيب إلا حديث المضمضة ، وهو " أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- غسل وجهه ثم تمضمض " ، وهذا الحديث الجواب عنه : بأن الترتيب شرط في صحة الوضوء في الفرائض ، أما بين السنة والفرض فليس بواجب وليس بلازم ، والمضمضة ليست من فرائض الوضوء ، وإنما هي من السنن كما قررناه وبينا وجهه عند كلامنا على حكم المضمضة ، إذا ثبت هذا وهو أن الترتيب شرط لصحة الوضوء فإننا نقول نطالبك بالترتيب أصلاً ، فإن وقع الوضوء تبعاً للغسل جاز لك أن تدرج الوضوء تحته ، وحيئذ تغسل جميع البدن ويغتفر الترتيب ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يرتب في غسله- عليه الصلاة والسلام-من الجنابة ، يشكل على هذا أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --توضأ قبل غسله ثم اغتسل ، فيقولون إن الترتيب قد وقع في وضوئه ، وقد أجيب بأن ابتداءه بالوضوء إنما هو لشرف أعضاء الوضوء لا لقصد رفع الحدث ؛ بدليل قوله-عليه الصلاة والسلام -في تغسيل بنته زينب : (( ابدأن بميامنها وبأعضاء الوضوء منها )) ، فدل على أن الشرع يقصد في الغسل تقديم أعضاء الوضوء تشريفاً وتكريماً ، لا من باب الإلزام والوجوب ، وعلى هذا فإنه لا إشكال في هذا الأمر ؛ لأن الترتيب سقط هنا للتبعية ولم يسقط للأصل ، والله تعالى أعلم .
السؤال السادس :
إذا اختلطت مياه العين بجزء من مياه التصريف النجسة فكيف يكون حكم الماء..؟؟
الجواب :
إذا اختلطت المياه بعضها ببعض ، ماء نجس بالماء الطهور ، ننظر في تغير الماء الطهور فإن وجدنا رائحة النجس فيه ، أو طعمه ، أو لونه حكمنا بكونه متنجساً ، أما إذا كان الماء الطهور باقياً على أصله ولم يحصل هناك تأثر فإننا نقول بأنه يجوز الوضوء والاغتسال به .