تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المياه كلها يحكم بكونها طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها ، سواء كانت مالحة أو عذبة ، فالماء المالح يعتبر صالحاً للوضوء والغسل ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- سأله الصحابة كما في حديث أبي هريرة فقالوا : يارسول الله : إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء إن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال-- صلى الله عليه وسلم --:((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) ، فأخبر-صلوات الله وسلامه عليه- بكون الماء -أعني ماء البحر بكونه طهوراً- ، ولذلك قالوا إن تغير المياه في طعمها بحالها وبطبيعتها لا يضر ، فلو كان بجوار الماء معدن وهذا المعدن له رائحة تضرر الماء بسببها فإنه يجوز لك أن تتوضأ وتغتسل بهذا الماء مع كونه متغيراً .

وأما القسم الثاني أن يكون الماء طاهراً : والماء طاهر هو الذي خرج عن الطهورية بطاهر ، كأن يتغير أحد أوصافه بشيء طاهر .

فمثلاً: لو أخذ إنسان سطلاً من الماء ووقع في هذا السطل ورد أو زعفران ونحو ذلك من الطاهرات فإننا نحكم بكون الماء متغيراً بهذا الطاهر إذا وجدنا رائحة الورد ، أو لونه ، أو طعمه ، فإذا وجد اللون أو الطعم أو الرائحة حكمنا بالتغير ، وقلنا إنه ماء طاهر لا يجوز للمسلم أن يتطهر به ، ولكن يجوز أن يستعمله في الأشياء التي يريدها ، وذلك لأن الله-- عز وجل -- وصف الماء الباقي على أصل خلقته بالطهورية تنبيهاً على المعنى الزائد ، ولذلك قال العلماء : "زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى " ومما يدل على أن الصحابة-رضوان الله عليهم-كانوا يفرقون بين الطاهر والطهور : أنهم لما نظروا إلى ماء البحر قد تغير لونه وطعمه ورائحته سألوا النبي-- صلى الله عليه وسلم --مع كونه متغيراً بطاهر ، فدل على أن هناك فرقاً بين الطهور والطاهر ، وعلى هذا فإن الماء إذا تغير بطاهر نحكم بكونه طاهراً في نفسه غير مطهر لغيره.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٩١