تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك : لو أن إنساناً جاء إلى غدير أو جاء إلى بحيرة ماء فإنه يجد فيها الأعشاب المائية والطحالب ونحو ذلك ، فهذه الطحالب يجد طعمها في الماء ولكنها لا تسلب الماء حكم الطهورية ، بل نقول إنه ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره ، وهذا العشب والطحلب لا يسلب الماء الطهورية ؛ لكونه يشق التحرز عنه ، وفي حكم ذلك لو وضعت الماء في زير فوجدت طعم الزير في الماء ، وأردت أن تتوضأ به فهذا الطعم لا يضر ، وهكذا بالنسبة للقرب والأشنان ، فإن القربة إذا وضعت الماء فيها تغيرت رائحة الماء ، ووجدت رائحة الأديم في الماء ، فهذه الرائحة لا تضر ، وقس على ذلك المياه الموجودة الآن ، فصنابير المياه والخزانات التي تكون من النحاس والحديد ونحو ذلك ، إذا تغيرت رائحة الماء بأسبابها كشدة حر ونحو ذلك لم يضر .

ولذلك قال العلماء : يفرق بين التغير الاختياري والتغير الاضطراري ، ومن هنا قال بعض أهل العلم - رحمة الله عليهم - لو نبتت على فم البئر شجرة ، وتقاطر منها الورق ، فأصبح الماء متغيراً برائحة الورق ، فإنه لا يضر ؛ لأنه يشق تحرز الماء أو التحرز من هذا السقوط ، وكذلك لو نبتت في أصل البئر شجرة أو في أطراف البئر شجرة وتساقط أوراقها فغيرت طعم الماء أو لونه أو رائحته لايضر ؛ لأنه تغير اضطراري ، ولا يستطيع الإنسان أن يتحرز منه ، وهكذا لو أسقطت الدلو في البئر ثم أخذت من ذلك الماء ، فلما خرج الماء خرج وفيه رائحة الدلو فكل ذلك مما لا يضر ولا يؤثر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٩٠