وأما إذا تغير بالنجاسة ووجدنا طعمها أو لونها أو رائحتها فإننا نحكم بكونه نجساً ، وقس على ذلك من المسائل والفروع ، وهذه هو أصح الأقوال -كما سيأتي إن شاء الله بسطه وبيانه-.
وبناءً على هذا الحديث فينبغي للمسلم أن يعلم أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول: ماء طهور …. والقسم الثاني: ماء طاهر. والقسم الثالث: ماء نجس .
فأما القسم الأول الماء الطهور : فإنه كل ماء باق على أصل خلقته ، فيشمل ذلك ماء المطر وماء السيل إذا لم يتغير وماء البئر وكذلك ماء العين وماء النهر وماء البحر ، فهذه المياه كلها نقول إنها مياه طهور ، يجوز للإنسان أن يستعملها في الطهارة والدليل على ذلك قوله-- سبحانه وتعالى - -:﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾(1) فوصف الماء الذي هو باق على أصل خلقته بكونه طهوراً ، ثم وصف هذا الماء بأنه أسكنه-سبحانه- في الأرض فقال:﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾(2) ، فأخبر أن هذا الماء الذي نزل من السماء أسكنه في الأرض ، وبناء على ذلك نقول مادام أن ماء السماء بشهادة الله طهور ، فإنه طهور وهو يجري على الأرض سيلاً ونهراً وعيناً ، وهو طهور وهو مستقر في الأرض سواء كان استقراره في بئر أو كان في عين ونحو ذلك ، كله نقول فيه إنه ماء طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره .
وأما ماء السيل فإنه يتغير بلون التراب إذا جرى على الأرض ، وهذا التغير لا يضر ؛ لأنه مما يشق التحرز عنه ، فإذا كان الماء الطهور يشق تحرزه مما يخالطه من الطاهرات حكمنا بكونه باقياً على الأصل .