لأن روايته أقوى من روايتنا التي معنا ، ولأن القاعدة في الأصول : " أن الحظر والإباحة إذا تعارضا فإنه يقدم الحظر على الإباحة" ، وذلك من باب الاحتياط وإعمالاً لقوله- عليه الصلاة والسلام- :(( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )) ، فدل على أنه ينبغي تقديم الحظر على الإباحة والجواز ، ومن هنا ترجّح قول الحظر .
وقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه-:"اغتسل بعض نساء النبي-- صلى الله عليه وسلم --" : المراد بها ميمونة-رضي الله عنها وأرضاها-.
وقولها : "إني كنت جنباً": اختلف العلماء في الجنب :
فقال بعض العلماء : إن الجنب مأخوذ من الجنب ؛ لأن الجنابة تحصل بسبب الجماع ، وهو يقوم على إلزاق الجنب بالجنب ، وقيل لأنها مأخوذة من المجانبة بمعنى المباعدة ، ومنه سمي الأجنبي أجنبياً لأنه بعيد في النسب ، ولا يمت إليك بصلة من القرابة ، ولذلك يعتبر لفظ الجنب من الأضداد ، يحتمل أن يراد به البعد ويحتمل أن يراد به القرب ، أي أنني اغتسلت من هذا الماء ، وتطهرت به من الجنابة .
وقال بعض العلماء في الجواب عن هذا الحديث : بأن أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها - لم تنفرد باغتسالها ، ولم تخل عن نظر النبي- - صلى الله عليه وسلم -- ، والنهي إنما هو في حال انفراد المرأة بالماء ، لا في حال عدم انفرادها فإذا لم تنفرد بالماء كان ذلك في حكم الاجتماع والاغتسال معاً ، وهذا كله يقوي القول الأول القائل بالمنع والحظر .