قَالَ المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- فِي جَفْنَةٍ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم -- أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَقَالَتْ :" يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًاً ؟ " فَقَالَ-- صلى الله عليه وسلم --: (( إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ )).
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله -: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
الشرح :
ذكر المصنف-رحمه الله - هذا الباب من باب التنبيه على ما عارض الحديث الأول ، وذلك أن حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في اغتسال ميمونة من هذه الجفنة يدل على جواز أن يتوضأ ويغتسل الرجل بفضل طهور المرأة ، وقد أجاب العلماء بالكلام في سند هذا الحديث ؛ لأنه من رواية سماك بن حرب وقد تقدم الكلام على سماك عند بياننا لرجال الحديث ، وآثرنا الاختصار والاقتصار على حكم بعض العلماء على سند الحديث دون الإسهاب ؛ خوف الإطالة والسآمة والملل ، وقد أجاب العلماء-رحمهم الله- بأن شعبة قد رواه عن سماك ، وسماك وإن كان يقبل التلقين إلا أن رواية شعبة تقوي ثبوت هذا الحديث ، وقد ردّ العلماء الذين يقولون بالنهي الأول : بأن هذا الحديث أصله كما في الرواية الصحيحة أنها اغتسلت مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من إناء واحد ؛ ولذلك قوى العلماء جانب النهي من وجهين :