تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة هذه الراوية أنها صرحت باسم من روى الحديث عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- ، وأما الحديث الأول فإنه جاء مبهماً ، حيث لم يبين من هو الصحابي الذي روى عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- هذا النهي ، وقال عن رجل من بني غفار ، وغفار قبيلة من قبائل العرب كان منزلها على حذاء الساحل ، وكانت بجهة وَدَّان ، وهذه القبيلة هي قبيلة الصحابي المشهور أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة-- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وقد كانت من القبائل التي ناصرت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وآزرته ، ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ، وجهينة ومزينة موالي الله ورسوله )) ، فكانت من القبائل التي ناصرت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ودعا لها النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالمغفرة ، ولذلك ترجم العلماء- رحمهم الله - وأئمة الحديث بفضل هذه القبيلة ؛ لدعاء النبي-- صلى الله عليه وسلم --لها ، وفي هذه الرواية التي ذكرها المصنف التصريح بالنهي عن الوضوء ، وهي رواية خاصة ، بخلاف الرواية الأولى فإن فيها معنى العموم ، ولكن قوله : (( أن يتوضأ الرجل )) يدل على فائدتين:

الفائدة الأولى : أنه نهى عن الوضوء ، وهل الغسل آخذ حكم الوضوء أو غير آخذ ؟ فيرد السؤال على هذا الوجه . فيمكن أن يجاب بأنه صرح بالوضوء من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ لأنه إذا حرم الوضوء فمن باب أولى أن يحرم الغسل.

وأما الفائدة الثانية : فهو قوله"نهى أن يتوضأ الرجل" ، وأما الرواية الأولى فإنها تدل على التحريم ، أي لا يجوز للرجل والمرأة أن يتوضآ أو يغتسلا بفضل طهور المرأة ، وأما الرواية الثانية فتخصص الحكم بالرجال دون النساء ، فكأن النهي أن يتوضأ الرجل دون المرأة ، فيجوز للمرأة أن تتوضأ بفضل المرأة كما لا يخفى من دلالة المفهوم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٨١