تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني : إن هذا النهي للتنزيه وليس للتحريم ، وبهذا القول قال جمهور العلماء من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه-رحمة الله على الجميع- يقولون : إن النبي -- صلى الله عليه وسلم --لم يقصد تحريم الوضوء والإغتسال بفضل المرأة ، وإنما هو من باب الكمال ومن باب الاحتياط لا من باب الوجوب والإلزام ، قالوا : لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قد جاءت عنه الأحاديث تدل دلالة واضحة على أن الماء طهور لا ينجسه شيء ، والمرأة كالرجل سواء بسواء ، فكونها تغتسل من هذا الماء أو تتوضأ منه فإن الباقي يعتبر على الأصل واليقين من كونه ماءً صالحاً للوضوء والطهارة .

ولا شك أن أصح القولين هو القول الأول ؛ لأنه على ظاهر السنة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --، والقاعدة في الأصول : " أن النهي محمول على التحريم حتى يدل الدليل على الكراهة " ، ولا دليل بيّن هنا يدل على ما دون ذلك ، ومن هنا يكون القول بحمل هذا النهي على ظاهره أقوى وأرجح.

وأما بالنسبة للعلة فالذي يظهر أن الحكم هنا تعبدي ، وأنه ليس راجعاً لمسألة الطهارة والنجاسة ، والوسوسة ، والشك كما يقول العلماء ، وإنما هو تعبدي من الله-- سبحانه وتعالى -- ، والله-- عز وجل -- يحكم ولا معقب لحكمه ، ولا شك أن شرعه مبني على الحكمة البالغة ، ولذلك إن أدرك الإنسان ذلك المعنى فبها ونعمت ، وإن لم يدرك ذلك فما عليه إلا التسليم والقبول .

وقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه- : " نهى رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- عن فضل طهور المرأة " : الفضل في اللغة : هو الزيادة ، يقال فضل الماء إذا زاد ، ويقال رجل صاحب فضل أي صاحب زيادة خير وبر ، فإذا زادت طاعة الإنسان وازدادت قربته وصف بكونه من أهل الفضل ؛ لأنه ازداد من الخير والبر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٧٨