فقال بعض العلماء : لأنها إذا اغتسلت أو توضأت تقاطر الماء من بشرتها ، وحينئذ يحصل للإنسان الوسواس بسبب ذلك الماء .
وقال بعض العلماء : إن الشريعة قصدت دفع الوسواس مطلقاً بغض النظر عن كونه يتقاطر أو لايتقاطر.
وقوله في الحديث" نهى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" للعلماء في هذا النهي قولان :
القول الأول: إن هذا النهي للتحريم ، وبهذا القول قال عبد الله بن سرجس ، وعبد الله بن عمر ، وأبو هريرة -رضي الله عن الجميع - ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وقال به إسحاق بن راهويه -رحمة الله على الجميع - ، يقول أصحاب هذا القول : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قصد بهذا النهي التحريم ، فلا يجوز للمسلم أن يتوضأ أو يغتسل من فضل طهور المرأة ، وهذا على ظاهر النهي ؛ لأن القاعدة في الأصول : " أن النهي محمول على التحريم حتى يدل الدليل على خلاف ذلك " قالوا : ولا دليل يصرف هذا الحديث عن ظاهره ، ولذلك يأثم من توضأ بفضل طهور المرأة ، وهل يصح وضوؤه أو لا يصح ؟؟
وجهان ، وظاهر هذا النهي في هذا الحديث الإطلاق ، وقيّده بعض السلف-رحمهم الله- بكون المرأة خلت بذلك الماء ، أما لو اغتسلت أو توضأت أمام الإنسان ولم تختل به فإنه لا يكون النهي للتحريم .