تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان المسجد مسجداً خاصاً بالإنسان ، وكان قد أوقف هذا المسجد ، فإنه إذا أوقف المسجد خرج عن ملكيته ، ولذلك من الخطأ مايفعله بعض الناس أنه إذا أوقف مسجداً تحكم في المسجد ، فأصبح يدخل من شاء من الأئمة ، ويخرج من شاء من الأئمة ؛ لأنه يملك المسجد ، والواقع أنه إذا أوقف المسجد فإن هذا المسجد يعتبر ملكاً لله-- عز وجل -- ، والناس يقدمون من رضوه إماماً ، فلو أراد أن يدخل عليهم إماماً لايرضاه الناس لم يجز له ذلك ، ويعتبر آثماً شرعاً ومتصرفاً فيما ليس له ؛ لأنه بالوقفية خرج عن ملكيته ، وأما كونه يختار الأفضل والأولى هذا أمر لابأس به للمصلحة ، وإذا كان المسجد خاصاً بالشخص أو في مكان وأراد أن يغير في أثاثه وفرشه فإن هذا الأثاث وقف ، ولا يجوز له أن يستبدل شيئاً منه ، ولا أن يخرج شيئاً منه ، ولا أن يغيره إلا بحكم من القاضي ، هذا هو الأصل الذي نص عليه العلماء -رحمة الله عليهم- والفقهاء : أن الأوقاف لايجوز التصرف فيها وبيعها إلا بإذن من القضاء ؛ لأنها خرجت من ملكية أصحابها بالوقفية ، ولاتزول هذه الوقفية إلا بحكم من القضاء ، ولذلك ينظر القاضي فإذا جمع الإثاث مثلاً كان هذا الأثاث قديماً يتقدم للقاضي ، ثم إن القاضي يحكم له ببيع هذا الأثاث واستبداله بما هو أصلح وأنفع ، وهكذا لو تهدم المسجد وأراد أن يسقط على المصلين وتضرروا ، فإن القاضي إما أن يقضي بهدمه ، أو بتغيير سقفه ، ولذلك تجد العلماء يتورعون ، حتى أن مسجداً من المساجد اختلف فيه علماء -رحمة الله عليهم- في مكان مشهور وقضيته مشهورة ، اختلفوا في تجديد سقفه فضلاً عن هدمه وبنائه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٧٣