تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن والاه أما بعد :

فإن النية في الغسل واجبة في قول جمهور العلماء -رحمة الله عليهم- ، وهي واجبة في الغسل الواجب وشرط في صحته ، فلو أن إنسانا كانت عليه جنابة فدخل في بركة ، واغتسل فيها ، ولم يتذكر أنه جنب ، ولم ينو أن يرفع الجنابة ، ثم خرج من البركة فتذكر أنه جنب وأراد أن يجعل هذا الغسل مكان غسله من الجنابة لم يجزه ؛ لأن النية لاتصح إلا إذا كانت قبل الفعل ، وعلى هذا فإنه لابد وأن يرجع ثانية ويغتسل .

وأما بالنسبة للاغتسالات المندوبة فإن فضيلتها لاتتحقق إلا بنيتها لأن قصد التقرب والتعبد لله-- عز وجل --موقوف على ذلك ، والله تعالى أعلم.

السؤال الحادي عشر:

هلا تفضلتم بإيضاح مسألة قياس الأولى مع ضرب الأمثلة على ذلك..؟؟?

الجواب :

قياس الأولى أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل ، ومن أشهر أمثلته تحريم ضرب الوالدين من باب أولى وأحرى قياساً على نهيه - - سبحانه وتعالى - - عن التأفف ، لأنه لما نهى عن قول الإنسان لوالديه أف ، وحرم ذلك ، فلأن يحرم ضربه لوالديه من باب أولى وأحرى ، فإن الإيذاء بالضرب أعظم من الإيذاء بأف ، فلما كانت علة التحريم من التأفف هي الأذية ، والعلة موجودة في الفرع أكثر من وجودها في الأصل قالوا هذا قياس أولى ، أي أن الفرع أولى بالحكم من الأصل ، وكأن الشرع حينما حرم التأفف نبهنا على ماهو أكثر منه وأبلغ منه .

بالنسبة لمسألة القياس ، القياس يأتي على ثلاثة صور :

الأولى يقولون : قياس مساوي ، والثانية يقولون : قياس الأدنى ، والثالثة : قياس الأعلى .

وقياس المساوي : أن تكون العلة في الفرع مساوية للأصل ، مثل قياس النبيذ على الخمر إذا أسكر ، بجامع وجود الإسكار في كلٍ ، ومثل قياس الأرز على البر في تحريم الربا بجامع كون كل واحد منهما مطعوماً موزوناً ، وهذه العلة فيها مساوية ، ويسمون القياس فيها قياساً مساوياً .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٧١