تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة : اغتسل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مع ميمونة من إناء واحد ، وهذا يدل على ضيق ما كان عليه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من العيش ، حيث كان -صلوات الله وسلامه عليه - يعيش هذه العيشة اليسيرة ، حتى كان الماء عزيزاً فيغتسل مع زوجه -صلوات الله وسلامه عليه- من إناء واحد ، وقد اختار الله له هذه العيشة الطيبة التي زوى فيها الدنيا عن رسوله وحبيبه -صلوات الله وسلامه عليه - ، وإذا أحب الله عبداً من عباده زوى عنه الدنيا ، وجعل الآخرة أكبر همّه ، ومبلغ علمه ، وغاية رغبته وسؤله .

وفي هذا الحديث دليل على مسألة مهمة : وهي مسألة العورة بين الرجل والمرأة وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- اغتسل مع ميمونة من إناء واحد ، فأخذ العلماء من هذا دليلاً على مشروعية نظر الرجل إلى فرج زوجته ، وكذلك نظر المرأة إلى فرج زوجها ؛ لأن الاجتماع في مكان واحد لا يمنع من النظر ؛ ولذلك قالوا لا حرج في تجردهما ، ولادليل يدل على تحريم ذلك بل إن هذه السنة الصحيحة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - -تدل على مشروعية النظر ، والأصل أن الرجل يستمتع بامرأته على كل حال حتى يدل الدليل على الاستثناء والتحريم ، ولذلك وصف الله المرأة بكونها لباساً للرجل ، وكون الرجل لباساً لها ، وهذا يدل على دخول كل منهما في الآخركالشيء الواحد ، ومن هنا قال العلماء : الأصل جواز الاستمتاع بالمرأة على كل وجه مالم يدل الدليل علىالتحريم ، فإذا دل الدليل على التحريم والمنع خُصص من هذا العموم ، والقول بمنع النظر إلى عورة الرجل والمرأة ضعيف ، وفيه حديث ضعيف أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -حكت : " أنها مارأت ذلك من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولا رآه منها" ، وفيه حديث ضعيف " أن النظر إلى الفرج يورث العمى " وكل ذلك لايقوى على معارضة هذه النصوص الصحيحة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٦٠