والجواب : أن هذا من فقه الإمام الترمذي ، وحسن فهمه ، ونظره في النصوص-رحمه الله برحمته الواسعة - ، وذلك أن هذا الحديث قد اشتمل على اغتساله-عليه الصلاة والسلام- من الجنابة ، وقد ثبت النص الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- من حديث أم المؤمنين عائشة : " أنه كان إذا اغتسل من الجنابة صلى ولم يتوضأ " ، فكأن اغتساله من الجنابة فيه وضوء ، ولذلك كان يدرج الوضوء تحته ، وكان يتوضأ مع غسله-صلوات الله وسلامه عليه- ، وبناءً على ذلك يكون الحديث من جهة كون الغسل مشتملاً على الوضوء متضمناً للدلالة التي ذكرها -رحمه الله - .
والوجه الثاني أن يُقال : إنه استدل بهذا الحديث على مشروعية اغتسال الرجل مع المرأة في الطهارة من الحدث الأكبر ، فلأن يجوز ذلك في الطهارة من الحدث الأصغر من باب أولى وأحرى ، وحينئذٍ يكون من باب قياس الأولى وهو لا إشكال فيه ، وقد جاء حديث عبد الله بن عمر الصحيح ينص على وضوء الرجال مع النساء من إناء واحد مجتمعين ، وذلك أن يجتمع الرجل مع زوجه فيتوضآن من إناء واحد ، فقد ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه قال-- رضي الله عنه - وأرضاه- : " كان الرجال والنساء يتوضؤون جميعاً على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- " ، ومراده بذلك أن الرجل مع زوجه ومع أخته ومحارمه يتوضأ معهن من إناء واحد ، وليس المراد أن يختلط الرجال الأجانب بالنساء الأجانب في مكان واحد على وجه فيه محظور ، وإنما المراد ما يحصل في البيوتات على عهد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فيتوضأ الرجل مع زوجه ويتوضأ مع أخته ومع بنته ونحو ذلك ، هذا هو المراد ، وحيث ثبتت الرواية الصحيحة بالوضوء فلا إشكال في صحته ترجمة الإمام المصنف-رحمه الله -بهذا اللفظ . أو يقال إنه قصد العموم.