تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن الله- - سبحانه وتعالى -- قد جعل في الوضوء فضائل كثيرة ، والوضوء فيه النور من جهة ماثبت به الخبر يوم القيامة كما في الحديث الصحيح أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( إن أمتي يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء )) فدل هذا على وجود النور وذلك في قوله (( غراً محجلين )) ، ولكنه على وجه مخصوص حيث بين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن الوضوء كله نور ، وبناءً على ذلك ورد التخصيص في هذا الحديث بأعضاء الوضوء ، فهذا يعتقده المسلم كما ثبت في الخبر يوم القيامة كما أخبر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وأما بالنسبة لإيراد المصنف لهذا الحديث إنما أورده مع ضعفه للتنبيه على عدم ثبوته عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --.

قال المصنف -رحمه الله - : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأنْصَارِيِّ قَال سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : " كَانَ النَّبِيُّ-- صلى الله عليه وسلم -- يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ" ، قُلْتُ : " فَأَنْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ " قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ".

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ .

الشرح :

هذا الحديث هو الثابت في الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - -من رواية أنس أنه كان -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ لكل صلاة ، وهذا منه - عليه الصلاة والسلام - على سبيل الندب والاستحباب ، وللعلماء في هذا الحديث وجهان :

الوجه الأول : أن يُحمل على أن أنس لم ير النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد ومن حفظ من الصحابة حجّة على من لم يحفظ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٥٠