وفي هذا الحديث-أعني تجديد الوضوء- عند دخول وقت كل صلاة فيه دليل لمن قال من العلماء إنه يجوز تجديد الوضوء ولو كان الإنسان قد ثلّث غسل الأعضاء ، لأننا لو سلمنا أن وضوءه كان مرّة واحدة في أول الوضوء فإن الصلاة الثانية والثالثة إذا جدد الإنسان لها كان ذلك بمثابة التجديد للرابعة والخامسة ، والأول أظهر لما ذكرناه في حديث الإساءة والنهي عن الإسراف والمبالغة في الوضوء ، وفي كون الصحابة -رضوان الله عليهم - يخالفون النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فيصلون الصلوات كلها بوضوء واحد ، يدل على أن أصحاب النبي- - صلى الله عليه وسلم - -كانوا ينظرون في هديه وفعله -صلوات الله وسلامه عليه - ، فما كان من هديه وفعله يشعر بالخصوصية خصّوه بذلك ، وما كان من هديه يدل على العموم تابعوه واقتدوا به -صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين - .
وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق صاحب السير والمغازي ، وقد تقدم الكلام فيه ، وبيان ما ذكره أهل العلم من أئمة الجرح والتعديل في هذا الإمام ، وذكرنا أن ملخص ما ذكروه أنه ثقة ما لم يعنعن ، وقد عنعن هذا الحديث ، ولذلك ضعفه العلماء -رحمهم الله- من هذا الوجه ، ولكن متنه ثابت في الصحيح من الطريق الأخرى عن أنس بن مالك -- رضي الله عنه -- ، حيث رواه عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس بن مالك كما هو ثابت في الصحيح ، فهو وإن تُكلم في سنده من هذا الطريق لكنه ثابت من الطريق الأخرى.
قال المصنف-رحمه الله - : وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَنَّهُ قَالَ:(( مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ )) .