تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استدلوا بدليل الكتاب والسنة : أما دليل الكتاب فإن الله-- سبحانه وتعالى -- أوجب الوضوء عند إرادة القيام إلى الصلاة ، قالوا فهذه الآية تدل دلالةً واضحةً على وجوب الوضوء عند دخول وقت الصلاة ، وإرادة أدائها ، وكذلك استدلوا بما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال :(( إنما أٌمرت بالوضوء عند القيام إلى الصلاة )) قالوا : فحديث ابن عباس هذا يدل على أن كل من قام إلى الصلاة المفروضة يجب عليه أن يتوضأ ، ولم يفرّق النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بين من كان متطهراً أو كان غير متطهر .

والصحيح ما ذهب إليه جماهير السلف والخلف : أن الوضوء لا يجب تجديده عند دخول وقت الصلاة ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - صلّى يوم الفتح ، وكذلك في غزوة خيبر ، وكذلك في حجة الوداع صلّى أكثر من صلاة بوضوء واحد فدل على النسخ ، والقاعدة : " أن العمل بالمتأخر من هديه-صلوات الله وسلامه عليه-وهو ناسخ للمتقدم من هديه - عليه الصلاة والسلام - " ، وكونه - عليه الصلاة والسلام - يتوضأ لكل صلاة إنما كان ذلك منه على سبيل الندب والاستحباب لا على سبيل الحتم والإيجاب .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٤٧