تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استدلوا بأحاديث صحيحة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- تدل دلالة واضحة على أنه لا يجب تجديد الوضوء عند دخول وقت الصلوات ، ومن ذلك ما ثبت من حديث بُريدة بن الْحَصِيْبِ -- رضي الله عنه - وأرضاه- في قصة خيبر حينما صلّى النبي -عليه الصلاة والسلام-صلاة العصر والمغرب بوضوء واحد ، وفي الصحيح من حديث سويد بن غفلة-- رضي الله عنه - وأرضاه- :" أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- صلّى الصلاة يوم الفتح بوضوء واحد وسأله عمر-- رضي الله عنه -- عن ذلك فقال : عمداً فعلته " فقالوا : هذه الأحاديث تدل على أنه لا يجب تجديد الوضوء عند دخول وقت الصلاة ، وأنه إذا كان الإنسان متوضئاً لا حرج عليه أن يصلي الصلوات كلها ولو استمر جميع اليوم يصلي جميع صلواته بوضوء واحد ، وأكدوا ذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر وجابر ابن عبد الله -رضي الله عن الجميع - حينما وصفوا صلوات النبي- - صلى الله عليه وسلم - -في حجة الوداع حيث صلى الظهر والعصر بوضوء واحد ، وكذلك المغرب والعشاء ليلة جمع بوضوء واحد ، فكونه -عليه الصلاة والسلام- لا يجدد الوضوء للصلاة الثانية يدل على أن آخر الأمرين هو جواز الصلوات بوضوء واحد ، وأنه لا يجب على المسلم أن يجدد لدخول الوقت .

وذهب طائفة من السلف -رحمهم الله- إلى القول بتجديد الوضوء لدخول وقت كل صلاة ، واختلفوا على قولين :

فقالت طائفة من العلماء : يجب ذلك في الحضر ولا يجب في السفر ، وهو مذهب الظاهرية -رحمة الله عليهم -.

وقالت طائفة : يجب ذلك في الحضر والسفر ، وهو مروي عن عبد الله بن عمر ، وقال به أبو موسى الأشعري ، وكذلك محكي عن محمد بن سيرين والحسن البصري -رحم الله الجميع - ، قالوا إنه يجب على الإنسان أن يجدد الوضوء عند دخول وقت كل صلاة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٤٦