إلى كلمة طيبة ، ثم إذا وجدت خيراً ذكرته وشكرته ، وإذا وجدت غير ذلك صبرت فما من زوج يقابل أذية المرأة وضيقها والإساءة إليها بالصبر إلا خلفه الله-- عز وجل -- في صبره ، وأحسن له العقابة في أجره فلذلك الوصية الجامعة أن تقرأ سيرة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وأن تتأمل كيف كان هذا النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يأخذ أزواجه بالحنان والعطف ، الزوج هو كل شيء بعد الله -- عز وجل -- ، المرأة ضعيفة يكون منها النقص ويكون منها الخلل ، لكن الزوج هو كل شيء بعد الله -- عز وجل -- إن تلقي الأمور بالصبر صبره الله ، قال عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- :"وجدنا ألذ عيشنا بالصبر" ، والأئمة والعلماء والصلحاء أوذوا من زوجاتهم ، وأوذوا من أقرب الناس إليهم فصبروا فعوض الله صبرهم خيراً ، فلا ينبغي للملتزم والشاب المستقيم إذا وجد امرأة صالحة أن يعاملها بالضيق ، ينبغي أن تشعر ما هي فيه من الاستقامة ، والله إذا علم من قلبك أنك توسع عليها لما فيها من الخير وسع عليك ، وإذا كنت تحبها لما ترى فيها من الصلاح أصلح الله أمرك وأصلح شأنك ، فإن الله - - عز وجل - - أثنى على الصالحات فقال-سبحانه-:﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾(1) أثنى عليهم من فوق سبع سموات ، والصالحة كما يقول العلماء : تختلف باختلاف الأزمنة ، فنحن لاننتظر مثل الصحابيات ، ولكن انظر إلى أخواتها ، وانظر إلى بيئتها ، وانظر إلى حالها وكيف خرجت من هذه البيئة ، وكيف خرجت من هذا المجتمع ، وكيف صبرت على طاعة ربها ، وحافظت على صلواتها ، وابتعدت عن الحرام وانظر إلى غيرها خراجة ولاجة وهي صابرة قابعة في بيتها.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي