على ربها مع وجود هذه الفتن والمحن ، وقد تجدها لاتنظر إلى حرام ولا تسمع الآثام فتجل منها ذلك وتكبره ، فتقبل عليها بقلب يجلها ويحترمها ويقدرها ، وإذا احترمت الشيء وقدرته أحسنت المعاملة له ، انظر إلى أي إنسان في الدنيا تحترمه وتجله وتقدره أحسنت المعاملة معه ، لكن إذا جئت تنظر وأنك تنتظر كأمهات المؤمنين وأنت تنتظرها وكأنها صحابية وكأنها كاملة مكملة أحسست كل غلطة أنها وإن كانت صغيرة فهي كبيرة ؛ لأنها ملتزمة ؛ ولأنها دينة ، فتكون النظرات عكسية ، والأخطاء مكتوبة ومسجلة ومحفوظة ، ولكن الصدر إذا اتسع بالإحساس بأنها أمة من إماء الله ، وأن هذه الأمة ضعيفة تحتاج إلى عطفك إلى حنانك ، وقد أشار النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إلى هذا المعنى : (( خيركم خيركم لأهله )) معناه أننا نحتاج إلى بذل الخير للأهل ، نحتاج إلى بذل الإحسان للزوجات ، فإذا دخلت إلى بيت الزوجية أول ما تبدأ بالحنان والعطف ، والرجل ينبغي أن يشعر المرأة بأنه يحبها ، ولو كانت نفسك جاءت من تعب ونصب تأتي إليها بما يدل على الحنان حتى ولو كان بتقبيلها فإن القبلة قربة عند الله-- عز وجل -- ؛ لأنها قبلة من حلال ، وتقصد بها إعفافها عن الحرام ، ثم تجبر خاطرها وتحسن إليها فقد تكون قد انتهت من عنائها وتعبها وقيامها بواجبها فتتلقاها بصدر منشرح ، والله يعلم أنك قدمت مهموماً مغموماً من هم العمل وتعبه ، ولكن ماتريد أن تضيق عليها ، ولا تريد أن تقتر عليها ، كان -- صلى الله عليه وسلم -- بأبي وأمي يدخل وقد حمل هموم الأمة يدخل إلى بيت الزوجية فيشعرهم بالحنان والمودة والإحسان والعطف-صلوات ربي وسلامه عليه- مع أنه قد حمل هموم الأمة ، فكيف بك وأنت تحمل بعض الهم ، فإذا دخلت إلى البيت تحس كأنك في عالم جديد غير العالم الذي كنت فيه ، ثم لا تدخل بهمومك ولا بمشاكلك فقد تكون هذه المرأة الضعيفة في هم بيتها وتعبها ونصبها أحوج ماتكون منك إلى العطف إلى الحنان
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي