الأمر الثالث : الحياة الزوجية أولها أنس وبهجة ولذة ، فالإنسان يبتليه الله بهذا الأنس وبهذه البهجة واللذة ، فمن الناس من يقف عند هذا الحدود الضيقة ، فإذا ذاق اللذة وأصاب الشهوة بعدها يقلب ظهر المجن لزوجته ، والزوجة تقلب ظهر المجن لزوجها ؛ لأن الحدود ضيقة ، ودخل أبناء المسلمين وبناتهم بالهيام والعشق والغرام ، غافلين عن حقوق الله وأمانة الله ومسؤوليته ، فعندها تدمر بيوت المسلمين ؛ لأن اللذة قد زالت ومن أحب لشيء زال حبه بزوال ذلك الشيء ، فالحدود الضيقة تضيق بها النفوس ، فالإنسان إذا دخل إلى بيت الزوجية يكون أبعد نظر ، ويرجو رحمة الله-جل وعلا- في كل لحظة حتى جعل النبي -- صلى الله عليه وسلم -- النطفة يلقيها الرجل في فرج امرأته يكون له بها أجر وتكون له صدقة ، حتى تكون بيوت الزوجية قائمة على المعاملة مع الله حتى في الشهوة واللذة ، فالإنسان لايكون ضيق العطن ، لا يكون ضيق الفكر ، لايكون محدود الغايات إنما ينظر إلى ماهو أبعد من مرضات الله -- سبحانه وتعالى -- ، فإذا أحسست أن الحياة الزوجية قربة لله-- عز وجل -- من أول ما تضع قدمك في بيت الزوجية وفقت وسددت ؛ لأنك تحس أنك كما تتقرب إلى الله في سجودك وركوعك تتقرب إلى الله في بيتك ، فإذا دخلت إلى البيت وأنت تحس أنك تريد أن تعامل الله أول ماتدخل تحس أنك أمام أمة من إماء الله-- جل جلاله -- امرأة ضعيفة قد تكون ناقصة العقل ، ناقصة التصور ، تحتاج إلى عطفك إلى حنانك ، فضلك الله بالصبر ، فضلك الله بالقوة ، وجعل لك مزية وجعل لها أيضاً اللين والعطف والحنان ، وجعل لكل منهم خاصيته ، فإذا دخلت وأنت تحس أن هذه المرأة أمانة في عنقك ، وأن الله يحاسبك عن كل لحظة معها رحمتها ، وخاصة إذا ذكرت أنها أمة من إماء الله وأن هذه الأمة خاصة في هذا الزمان إذا كانت صالحة دينة تتقي الله-جل وعلا- فيها ، وتحسن إليها ، وتنظر إلى ما حولها من الفتن والمحن كيف أنها أقبلت
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي