أهم الأمور التي يوصى بها الزوجان وأعظمها وأجلها : حسن النية ، فإن العبد إذا صلحت نيته صلحت علانيته ومامن إنسان يسر سريرة خير إلا أظهرها الله في وجهه وفلتات لسانه ، ومامن إنسان يسر سريرة سوء وشر إلا أظهرها الله في وجهه وفلتات لسانه شاء أو أبى ، فإذا ابتدأت الحياة الزوجية ، أو عقدت على امرأة فاجعل في قلبك كل خير لها ، وليكن في ضميرك أن تأخذ بحجزها عن النار ، وأن تبني البيت المسلم الذي يقام على طاعة الله ومحبة الله -- عز وجل --:﴿إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْراً﴾(1) ويقول-- صلى الله عليه وسلم --:(( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )) فأول مايوصى به الزوجان ، وتوصي به المتزوج أن يحسن النية ، وأن يصلح الطوية ، حتى يصلح الله له ما ظهر من علانيته ؛ ولذلك بمجرد ما يغير الإنسان قلبه على زوجته تسوء أخلاقه ، ويظهر الله السوء الذي في قلبه على جوارحه ، وكلما كان الإنسان حسن النية قد يوفقه الله لخصلة واحدة يحرمه بها على النار، الرجل خرج من بيته في يوم من الأيام فمر على غصن شوك فقال كما في الصحيح : (( والله لأنحينه عن طريق المسلمين لا يؤذيهم فزحزحه عن الطريق فزحزحه الله به عن نار جهنم )) قال العلماء : لأنه خرج وفي نيته الخير للمسلمين فلما مر على الغصن قال : لأنحينه لايؤذيهم ، فلما كان قلبه ينطوي على حب الخير للمسلمين وفق حتى لخصلة واحدة فزحزحه الله بها عن نار جهنم ، هكذا في بيتك هكذا مع الناس حسن النية.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي