تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فإن الله - - سبحانه وتعالى - - أحل حلالاً وحرم حراماً ، فالحلال ما أحله والحرام ماحرمه ، ولا يجوز للمسلم أن يتعاطى الأسباب التي تنتهي به إلى الحرام ، فإنه إن وقع في الحرام فإن الله -- سبحانه وتعالى -- يؤاخذه ، ويجعل عليه شؤم معصيته في الدنيا والآخرة ، ولذلك سميت السيئة سيئة ؛ لأنها تسيء إلى صاحبها في الدنيا والآخرة ، فمن رحمته-- سبحانه وتعالى -- أنه حرم الأسباب التي يفضى بها إلى الحرام ، ولذلك نهى المرأة أن تضرب برجلها حتى يعلم ما تخفي من زينتها ، وأمرها بالعفة والحصانة ، وهيأ لها أسباب الصلاح ، ونهاها عن الجلوس مع الأجنبي ، والخلوة مع الأجنبي ، والسفر مع الأجنبي رحمة منه-سبحانه- بعباده ؛ لأن المرأة ضعيفة والرجل ضعيف ، وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ، وإذا كان الشيطان ثالثاً لهما سهل لهما السبيل إلى معصية الله ، وزين لهم الوقوع في حدود الله فأصابا من حدود الله ما يصيبا ، ثم يندما في ساعة لا ينفع فيها الندم ، فلا يجوز للمسلم أن يتساهل فيما حرم الله ، أو يتعاطى الأسباب التي تفضي به للوقوع في حدود الله ومحارم الله ، ومن ذلك مسائل الاختلاط ، فالاختلاط قد يفضي إلى الحرام ، ولا شك أنه إذا فتح باب الاختلاط دمرت حياة الناس ، وانتشرت الرذائل ، وذهبت الفضائل ، وزال ماء الحياء من الوجوه ، فالمرأة لا تزال بخير ما حفظت نفسها ، وقرت في قرارها ، واتقت الله ربها ، المرأة لا تزال بخير ما دامت مع النساء بعيداً عن مخالطة الرجال ، في سلامة ، وعافية في نفسها ، وفي دينها ، وفي عرضها ، ولكنها ما إن تخالط الرجال حتى يراق ماء الحياء من وجهها ، وإذا ذهب الحياء فقد ذهب الخير، وإذا ذهب الحياء من المرأة فلا تسأل عن حالها فإنك تجدها كالرجل سواء بسواء ، وعندها يمقتها الله مقته ، وإذا مقت الله عبده ، أو مقت

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٣٤