تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للوسوسة فإن الله عفى عنها لعباده ففي الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - أنه قال : (( إن الله عفى لإمتي عماحدثت به نفسها )) ، وثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه جاءه الصحابة وقالوا : يارسول الله إن أحدنا يجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( أو قد وجدتم ذاك ؟ ذاك صريح الإيمان )) قال بعض العلماء : (( ذاك صريح الإيمان )) أي كونكم أنكرتم الوسوسة ، وقلتم إنه يتعاظم أن يتكلم الإنسان بها ، هذا هو الإيمان أنكم أنكرتم ، وقال بعض العلماء : (( ذاك صريح الإيمان )) أي كون الشيطان يتسلط عليكم بالوسوسة يدل على وجود الخير فيكم والإيمان ؛ لأنه كلما عظم إيمان الإنسان كلما عظم بلاؤه كما قال -- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم )) وأخبر أن البلاء على قدر الإيمان ، وأن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فهذا كله يدل على أن وجود الوسوسة عند الإنسان في الأصل إذا كانت بلاء من الله أنها تدل على وجود الخير فيه ؛ لأن الشيطان عدو ، ولا يتسلط إلا على عدوه ، أما أولياؤه فإنه لا يتسلط عليهم بمثل هذه الأمور ، وإن كان يتسلط عليهم بغير ذلك من معاصي الله -- عز وجل -- ، فما كان من حديث النفس في القلب فإنه لا يؤثر ، وعلى الإنسان أن يدفعه ، وأن يكرهه ، وأن يمقت هذا الحديث ، ويعتقد في قرارة قلبه أنه لو كان بيده أن يجعل بينه وبين هذه الوسوسة حجاباً ومانعاً لفعل ، فإذا اعتقد في قرارة قلبه أنه لو كان بيده أن يزيل هذه الوسوسة لأزالها دل على أنه كاره لها ، وأنه غير راض بها ، وحينئذ لا تؤثر عليه، والله تعالى أعلم .

السؤال الثالث عشر :

نرجو منك أن توضح لنا حرمة الاختلاط بين العوائل والأقارب بالأدلة علماً بأن هذا الأمر قد انتشر في هذا الزمان وأصبح الناس يتهاونون فيه ..؟؟

الجواب :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٣٣