يصيبه الجنون فيفقد عقله وإدراكه-نسأل الله السلامة والعافية - ، وإذا أتاك الموسوس بسؤاله وبلائه فاعلم أنك أمام الغريق الذي يلتمس أي سبيل لنجاته ، ويريد أي طريق لسلامته ، فاحتسب عند الله-- عز وجل -- في دفع همومهم ، وإعانتهم على أنفسهم ، ولا شك أنك ستجد في ذلك من البلاء شيء كثير ، وقد كان العلماء وأهل الفضل يوصون طلابهم بالصبر على أمثال هؤلاء ، وهذا هو الذي يعظم الله به الأجر ، فصبر العلماء وطلاب العلم والأئمة ونحوهم من أهل العلم صبرهم على هذه الأمور يعتبر من الصبر على تبليغ رسالة الله ، وأداء أمانة الله، وانظر إلى أهل الدنيا كيف يصبرون وكيف يحتسبون فالطبيب يصبر على شكوى المرضى ، ويسهر إلى ساعات متأخرة من الليل لا يسأم ولا يضجر ؛ لأنه يجد بعد الحين ثمرة عمله ، فكيف بمن وفقه الله -جل وعلا - لهداية الناس إلى طاعة رب الناس ، وصبر على ذلك واصطبر ، واحتسب الأجر عند الله -- سبحانه وتعالى -- ،- نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لذلك- .
وينبغي على من كان قريباً من المبتلى بالوسوسة أن يثبته وأن يعينه وأن يقويه ، فالوالدان عليهما مسئولية عظيمة تجاه الولد إذا بلي بمثل هذا الأمر ، يصبرانه ولا يضجران ، فإذا تضجر الوالدان وضيقا على الولد سئمت نفسه ، ولربما خرج من البيت وكره الجلوس بين والديه ، وهما أقرب الناس إليه بسبب سوء المعاملة.