وأما الأمر الثاني الذي ينبغي على الموسوس أن يحافظ عليه : فهو أن يرجع إلى العلماء ، وأن يكثر من سؤال أهل العلم ، وأن لا يتضجر من ذلك ، ولا يستحي ، ولا يستنكف ، فإذا أصبح على صلة من العلماء علموه وبينوا له أن وضوءه وغسله معتبر ، فلا يزال الشيطان يتسلّط عليه بالوسوسة فيرفعها الله بنور العلم ، وبالرجوع إلى العلماء ، وينبغي على طلاب العلم وأهل العلم أن تتسع صدورهم لأمثال هؤلاء المبتلين ، وأن يصبروا في قضاء حوائجهم وتفريج كرباتهم ، فإذا وفق الله طالب العلم وابتلي بمن به وسوسة يراجعه ويكثر الإلحاح عليه فعليه أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله -- سبحانه وتعالى -- ، وقد اشتكى بعض المبتلين بهذا البلاء أنه يجد من أهل العلم من الإعراض ، والصدود ، والسآمة ، والملل ، والضجر ماهو أعظم عنده من البلاء الذي يجده في نفسه ، فبعضهم يطرده العالم ، وبعضهم يوبخه ، وبعضهم يشتم ، خاصةً إذا كانت وسوسته في الاعتقاد ، وهذا لا ينبغي فأمثال هؤلاء مبتلون ، ويحتاجون إلى صبر واحتساب للأجر ، ومن احتسب الأجر عند الله في الصبر عليهم أعظم الله أجره ، وأحسن عاقبته ، وأجزل مثوبته :﴿ وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾(1) وقد يكون هذا المبتلى الذي يسألك عبداً عظيم المكانة عند الله -- سبحانه وتعالى -- ، فتطرده فيغضب الله عليك بطرده ، فإن كنت طالب علم ، أو إماماً لمسجد ، أو نحو ذلك من الولايات الدينية التي يحتاج الناس فيها للسؤال عن أمورهم التي يبتلون بها في دينهم فينبغي عليك أن تكون مُوطَأَ الكنف ، وأن تصبر على أمثال هؤلاء ، وإذا وجدت الضجر في نفسك ، والسآمة في قلبك فاضرع إلى الله -جل وعلا- أن يعينك ، وأن يسددك ؛ فإنه نعم المولى ، ونعم النصير ، وإذا كان طلاب العلم وأهل العلم معرضين عن أمثال هؤلاء فلا يؤمن منهم أن ينتكسوا عن طاعة الله-- جل جلاله -- ومنهم من
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي