تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض العلماء : لايؤمن أن الشيطان يسلّط الوالدين على المبتلى بالوسوسة لكي يضيق عبد الله عن طاعة الله فينتكس ، قاتلهم الله فهم أعداء الله لايفترون عن أذية أوليائه بأي سبيل ، فالواجب على الوالدين أن يصبروا ، وكذلك الزوجة والزوج ينبغي عليهما الصبر ، واحتساب الأجر ، وأن يكون كل واحد منهما براً رحيماً رفيقاً رقيقاً ، ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن الرفق ماكان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه )) ، وهكذا بالنسبة للقرناء والأصحاب فبعضهم يضيق ذرعاً بصديقه إذا رآه مبتلى بالوسوسة ، ولا يجوز له أن يفعل ذلك على سبيل التضييق على أخيه ، فحق الأخوة عظيم ، وإذا رأيت أخاك مبتلىً بالوسوسة فأكثر من الدعاء له فإن الله يأجرك ، وكذلك لا يجوز لك أن تشمت به ، أو تسخر منه ، فذلك مما حرمه الله -- عز وجل -- ، وإذا عيّر الإنسان المبتلى لم يأمن من الله-- عز وجل -- أن يعافيه ويبتليه فعلى الإنسان أن يسأل الله السلامة ، وأن يحمد الله على عافيته ، فكل من كان قريباً من الموسوس فإنه ينبغي عليه أن يراعي هذه الأمور ، وكم صبرنا على الدنيا ، وصبرنا في تحقيق مقاصدها وغاياتها ، ولم نصبر على تحقيق مرضاة الله والوصول إلى رحمته ، ومامن بيت يوجد فيه أمثال هؤلاء إلا كان بلاءً على جميع أهل البيت صغيرهم وكبيرهم ، يختبر الله حالهم مع هذا الموسوس ، فالواجب على الجميع أن يتقوا الله في أمثال هؤلاء ، وأن يرفقوا بهم ما استطاعوا لذلك سبيلاً ، وإذا ابتلي الإنسان بالوسوسة وأراد سؤال العلماء واحتاج إلى مراجعتهم فإنه ينبغي عليه كذلك أن يترفق بأهل العلم ، وأن لا يضجرهم ، وأن لا يأتيهم على وجه يوجب السآمة والضجر عليهم ، فإن الإنسان بشر ، وأهل العلم متحملون لأمانة عظيمة ، ومسئولية جسيمة فينبغي الرفق بهم وعدم التضييق عليهم ، فإذا أمكن أن يرجع إلى إمام المسجد وأن يترك من هو أكثر منه شغلاً رجع إلى إمام مسجده وارتبط

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧٢٥