ذكر بعض الأخيار أنه ابتلي بالوسوسة في الغسل من الجنابة ، ومكث على هذه الوسوسة أكثر من ثلاث سنوات ، بلغ به أنه يدخل قبل صلاة الفجر فلا يخرج إلا بعد طلوع الشمس بأكثر من ساعة ، ومع ذلك يشك أنه قد اغتسل من الجنابة - نسأل الله السلامة والعافية - واشتكى وكثرت شكواه حتى دلّه بعض العلماء على أن يحسن الظن بالله ، وأن يكون قوي اليقين ، وأنه مهما دعا أن يكون في قلبه أن الله سيستجيب له ، قال : والله مامرت ثلاثة أيام وأنا أشعر أن الفرج سيأتي ، حتى شاء الله -- عز وجل - - في ثالث الأيام أن ذهب عني جميع ما أجده ، وهذه رحمة من الله -- سبحانه وتعالى -- ، ولذلك آذى الشيطان عبدالله ونبيه أيوب ، ومسّه بالنصب والعذاب ، وأيوب صابر ومحتسب يرجو من الله- جل وعلا- حسن الثواب وطيب المآب ، فوجده الله صابراً كما أثنى عليه في كتابه -- سبحانه وتعالى -- وأَنْعَم فقال :﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾(1) أي أننا فرجنا عنه لأنه كثير الإنابة إلى الله -- سبحانه وتعالى -- ، فما زال أيوب يدعو ربه حتى فرّج الله كربه ، ودفع عنه أذية الشيطان ، والله لا يعجزه شئ :﴿ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ ﴾(2) -- سبحانه وتعالى -- : ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾(3) لاإله إلا الله ، فالمنبغي على الإنسان أن لا يقنط من رحمة الله ، وكثير من الموسوسين إلا من رحم الله تضيق عليه نفسه ويسوء ظنه بالله -- جل جلاله -- بسبب تأخر الإجابة لدعائه ، وهو لا يعلم أن الله لربما رفع درجته بهذا البلاء ، ولذلك أخبر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن امرأة من المسلمين أوذيت بالشيطان فصرعها وآذاها أنها من أهل الجنة ، فكانت تمشي على وجه الأرض وهي مبشرة بالجنة ، وهذا كله
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي