تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الله -- جل جلاله - -إذا أراد أن يرحم عبده قيض له أموراً يستعين بها على دفع الوسوسة ، والسلامة من شرها وضرها ، وأعظم ذلك وأجله أن يكثر من ذكر الله -- سبحانه وتعالى -- ، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء ؛ لأن الله جعلها حرزاً لعباده من الشيطان الرجيم ، والغالب في الموسوس إذا اعتقد اعتقاداً قوياً جازماً أن الذكر يحفظه حفظه الله بالذكر ، ولكن الشيطان يوسوس له أن الذكر لايفيد ؛ ومن هنا تجد الكثير إلاّ من رحم الله إذا قلت له استعذ بالله ربما لم يفكر فيما تقول ولم يتأمل ؛ لأنه لايحسن الذكر لله-جل وعلا- على الوجه المؤثر ، وقد بيّن -- سبحانه وتعالى -- أن النجاة من وسوسة الشيطان بالاستعاذة فقال-سبحانه-:﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1) فأخبر -- سبحانه وتعالى -- أنه يسمع استعاذة عباده واستجارتهم به وأنه عليم بأحوالهم ، فإذا كان الموسوس قوي الإيمان بالله -جل وعلا- ربط الله على قلبه، والغالب أنه إذا أكثر من الذكر أن الوسوسة تخف ، وأن الله يجعل له العاقبة خيراً ، وقد جعل الله-جل وعلا- من أذكار الوسوسة التي يدفع بها شرها وبلاؤها المعوذات ؛ لأن الله -- سبحانه وتعالى -- جعلها حرزاً لعباده وفي الحديث الصحيح أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- قال :(( قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس تكفيك من كل شيء )) أي من قرأها ثلاث مرات في المساء وفي الصباح ، ولكن يقرؤها بقلب حاضر ولذلك قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ - مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾(2) فمن قرأ هذه السورة الكريمة متأملاً متدبراً ، يستعيذ برب الناس الذي لارب سواه ولا معاذ ولا ملاذ للعبد عداه ، فإذا

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧١٩