والدهش ويعظم عليه البلاء فلا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً إلا أن يرحمه الله برحمته ، ومن ذلك وسوسته له في الوضوء ، فإذا قنط عدو الله ويئس من هذا العبد المطيع لله تركه والطاعة ، فإذا أراد أن يتوضأ فغسل وجهه قال له : تركت كذا وكذا ، الماء لايصيب وجهك ، إن هذا الموضع لايصيبه الماء ، ماتحت عينيك لم يصبه الماء انظر إلى كذا ، ولربما ينظر الإنسان في المرآة مرات وكرات ، وقد اشتكى بعض الموسوسين من هذا البلاء بما لا يتخيله الإنسان ، حتى بلغ ببعضهم أن يتوضأ مائة مرة وهو لايعتقد أنه متوضئ ؛ لأن عدو الله استحكم من قلبه ، ونفث فيه السموم حتى يؤذيه ويضره ، فإذا بلغ به هذا المبلغ لربما ترك الصلاة وترك الطاعة بسبب هذه الوساوس والخطرات .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٨