وأما بالنسبة للوسوسة في إصابة الماء للأعضاء فإنه بلاء وأي بلاء ، فإن الله -جل وعلا - ابتلى بني آدم بالشيطان وحزبه ؛ ولذلك مامن مسلم يستقيم على طاعة الله- جل وعلا- إلا قعد له الشيطان في كل سبيل بالرصد ، وآذاه حتى يبلغ من الأذية ما شاء الله له أن يبلغ ، وذلك من كيد الشيطان وتوهينه للمسلم ، فإذا أراد أن يستقيم على طاعة الله-جل وعلا- حجبه عن الطاعة ومنّاه الأماني ، ولربما صبّره وقال لاتعجل فأنت في شبابك اصبر حتى تكبر سنك وحينئذ تتوب إلى ربك ، فإذا أصرّ على التوبة والإنابة إلى الله-جل وعلا – جاء وذكره الذنوب في الماضي فقنّطه من رحمة الله ويأسه من روح الله ، وقد يكون مغفوراً له من أول لحظة تاب فيها ، ولكنه يوسوس له في قلبه أن الله لايحبه وأنه كثير الذنوب كثير العيوب كثير الإساءة لا مكان له من الهداية ، فإذا أصرّ على توبته وإنابته إلى الله ، وأحسن الظنّ في الله -- سبحانه وتعالى -- حنق عدو الله عليه وأصابه الغيظ فجاءه من كل سبيل وطريق ، حتى لربما يحرّض عليه قرناءه وأصحابه يثبطوه ، ويخذلوه ، وعن الخير يردوه ، فإذا أصرّ على طاعة ربه والقرب من سيده ومولاه جاءه من باب الطاعات فإذا أراد أن يفعل طاعة قال له : هيهات هيهات ما أنت بالمطيعين ، ولا مكانك في مكان الصالحين ، أنت من أعداء الله فعلت وفعلت ، فإذا أصرّ على الفعل قال له: أنت لاتريد وجه الله ، أنت تريد أن يتحدث الناس عنك بالخير ، أنت مراءٍ فيما تقول وما تفعل ، أنت أنت حتى يصيب الإنسان من الهم والغم ما الله به عليم ، ولا يزال المسلم صابراً محتسباً ، وعدو الله يخذّله وييئسه من رحمة الله، ويقنّطه من روح الله ، لما فيه من الغيظ والعدواة لعبد الله وأمته ، وما على الإنسان إلاّ أن يتعلق بالله -- جل جلاله -- ، فإذا أصرّ على الطاعة ومضى فيها جاءه بالوساوس والخطرات فشككه في عبادته ووسوس له في طاعته وصلاته ، حتى لربما يصاب الإنسان بالحيرة
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٧١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي