تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للوسوسة في إصابة الماء للأعضاء فإنه بلاء وأي بلاء ، فإن الله -جل وعلا - ابتلى بني آدم بالشيطان وحزبه ؛ ولذلك مامن مسلم يستقيم على طاعة الله- جل وعلا- إلا قعد له الشيطان في كل سبيل بالرصد ، وآذاه حتى يبلغ من الأذية ما شاء الله له أن يبلغ ، وذلك من كيد الشيطان وتوهينه للمسلم ، فإذا أراد أن يستقيم على طاعة الله-جل وعلا- حجبه عن الطاعة ومنّاه الأماني ، ولربما صبّره وقال لاتعجل فأنت في شبابك اصبر حتى تكبر سنك وحينئذ تتوب إلى ربك ، فإذا أصرّ على التوبة والإنابة إلى الله-جل وعلا – جاء وذكره الذنوب في الماضي فقنّطه من رحمة الله ويأسه من روح الله ، وقد يكون مغفوراً له من أول لحظة تاب فيها ، ولكنه يوسوس له في قلبه أن الله لايحبه وأنه كثير الذنوب كثير العيوب كثير الإساءة لا مكان له من الهداية ، فإذا أصرّ على توبته وإنابته إلى الله ، وأحسن الظنّ في الله -- سبحانه وتعالى -- حنق عدو الله عليه وأصابه الغيظ فجاءه من كل سبيل وطريق ، حتى لربما يحرّض عليه قرناءه وأصحابه يثبطوه ، ويخذلوه ، وعن الخير يردوه ، فإذا أصرّ على طاعة ربه والقرب من سيده ومولاه جاءه من باب الطاعات فإذا أراد أن يفعل طاعة قال له : هيهات هيهات ما أنت بالمطيعين ، ولا مكانك في مكان الصالحين ، أنت من أعداء الله فعلت وفعلت ، فإذا أصرّ على الفعل قال له: أنت لاتريد وجه الله ، أنت تريد أن يتحدث الناس عنك بالخير ، أنت مراءٍ فيما تقول وما تفعل ، أنت أنت حتى يصيب الإنسان من الهم والغم ما الله به عليم ، ولا يزال المسلم صابراً محتسباً ، وعدو الله يخذّله وييئسه من رحمة الله، ويقنّطه من روح الله ، لما فيه من الغيظ والعدواة لعبد الله وأمته ، وما على الإنسان إلاّ أن يتعلق بالله -- جل جلاله -- ، فإذا أصرّ على الطاعة ومضى فيها جاءه بالوساوس والخطرات فشككه في عبادته ووسوس له في طاعته وصلاته ، حتى لربما يصاب الإنسان بالحيرة

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧١٧