تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح ماذهب إليه جمهور العلماء ؛ لأن الله -- عز وجل -- أمرنا بالغسل ، والغسل في لغة العرب صبّ الماء على الشيء ، فمن صبّ الماء على يديه ولم يمر يده عليها فقد أصاب ، وحينئذ يعتبر غاسلاً على الوجه الذي أمر الله -- عز وجل -- به ، وهذه السنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يصعب تحقيقها وتطبيقها إلا لمن وفقه الله -- عز وجل -- لذلك ، ومن حرص على تطبيقها فإن الله يعينه ؛ لأن حب سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- والحرص على تطبيقها يوفق الإنسان فيه أيما توفيق ، فالمنبغي على المسلم أن يحرص على التأسي برسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، أما الإسراف في الوضوء وإطلاق صنابير الماء دون مراعاة للماء الذي يسكب فإنه يعتبر أمراً محرماً شرعاً إذا زاد عن القدر المحتاج إليه ، فقد أجمع العلماء-رحمهم الله-على أن المتوضئ والمغتسل إذا زاد في الماء عن الحد الذي يحتاج إليه فقد أسرف ، وقد حمل العلماء –رحمهم الله- الإسراف في الماء حملوا عليه حديث عبدالله بن مغفل -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( يأتي في آخر الزمان أقوام يعتدون في الطهور والدعاء )) ، فبين النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه في آخر الزمان لايبالي المتوضيء والمتطهر بالماء الذي يتوضأ ويتطهر به ، وهي معجزة من معجزات النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فمن نظر في زماننا إلى حال الكثير-إلا من رحم الله- إذا أرادوا أن يتوضأوا لم يبالوا بالماء الذي يسكب ، وإذا نظر المسلم إلى حاجة إخوانه إلى هذا الماء وقد يكون الماء وقفاً على المسجد يتحمل الإنسان في إيصاله ووجوده المؤونة والكلفة ، فإطلاق الصنابير دون محاسبة ودون تقيد يعتبر من المنكرات ، والواجب على كل مسلم توضأ ورأى أخاه بجواره يسرف في الماء أن يذكره الله-جل وعلا- ، وأن يبين له أن الله لا يحب هذا الإسراف ، وأنه إذا اتقى الله في طهارته وفي صلاته تقبّل الله

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧١٤