تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب جماهير السلف والخلف إلى أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- توضأ بالمد ليس على سبيل الإلزام به وإنما هي سنة والناس يختلفون في الأحجام وتيسر إصابة الماء للأعضاء واستيعابها ، ولذلك لايلزمون بهذا التقدير ، وإنما قالوا يستحب للإنسان أن يتوضأ بهذا القدر الذي ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ومن حرص على الوضوء بهذا القدر فإنه يعتبر مثاباً شرعاً ؛ لأنه تأسى برسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ومن تأسى برسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أصاب الرحمة والهداية كما أخبر الله في كتابه ، ولذلك الحرص على تطبيق هذه السنة النبوية فيه خير كثير للإنسان.

وقد استدل بهذا الحديث الإمام أبو عبدالله مالك بن أنس إمام دار الهجرة-رحمة الله عليه- فقال : إن الدلك في الوضوء يعتبر واجباً ؛ والسبب في ذلك أنه نظر إلى أن المد لا يمكن للنبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يستوعب به أعضاء الوضوء إلا إذا دلك بيده ، ولذلك ورد في حديث الحاكم : (( دلك دلكاً شديداً )) ، فقال فقهاء المالكية يجب على المتوضيء أن يدلك بيده ، ولا يكفي أن يصب الماء على البشرة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- توضأ على هذه الصفة فهي واجبة .

وذهب جمهور العلماء إلى أن الدلك ليس بواجب ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى - -أمرنا بالغسل ، والغسل يتحقق بإمرار الماء على العضو ، ويعتبر قول المالكية بوجوب الدلك من مفردات مذهب المالكية وقد أشار إلى ذلك ابن عاشر قوله :

فرائض الوضوء سبعة وهي ……دلك وفور نية في بدئه

فهم يرون أن الدلك واجب وأنه من فرائض الوضوء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٧١٣