وأما بالنسبة للسنن الجبلية في الهيئة نفسها كلبسه -عليه الصلاة والسلام - للعمامة ، ونحو ذلك من السنن التي وردت في جبلته- عليه الصلاة والسلام - فإن من فعلها يقصد التأسي برسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فهو على سنة وخير ، ولا يبدع ولايقال إنه على غير السنة ، بل إن له وجهاً من هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --لبس العمامة ، وكانت موجودة في زمانه وإلى عهد قريب بل إلى يومنا هذا وهي تلبس وموجودة في بلاد المسلمين ، فلا يقال للذي لبسها إنه مبتدع ، أعوذ بالله من ذلك ، لايقال هذا القول لمن فعله وهو يقصد التأسي برسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وإن ترجح عندك أنها سنة جبلية فلا يجوز أن تأمر غيرك بما تعتقده مادام أن الغير له اعتقاد في تأول سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك كان من شعار الصحابة لبسها كما قال حسان بن ثابت في قصيدته العينية المشهورة :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم… قد بينوا سننا للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته … تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا