فوصفهم بأنهم "أصحاب ذوائب " : والذوائب جمع ذؤابة وهي طرف العمامة ، ومن سنن الشرع المسح على العمامة ، فإذا قلت إن العمامة اليوم بدعة معنى ذلك أنه لايمسح عليها ولا يستباح بها الرخص ، ولا قائل يقول بهذا ، ولذلك من لبسها لاينكر عليه بل هو على سنة إذا اعتقد التأسي برسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وعلى خير ، فإن اعتقدت أنها ليست بسنة فلا تلزم الغير بما أنت تعتقده ، ولا تشنع على الغير بما أنت تعتقده ، فلو قبض إنسان بعد الركوع وأنت لاترى القبض ليس من حقك أن تقول هذا مبتدع ؛ لأنه يتأول سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ويعتقد أن ذلك من السنة ، وهكذا لو حرك إصبعيه بين السجدة الأولى والثانية يتأول سنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في تحريكه في الدعاء لايقال مبتدع ؛ لأن هذا اعتقاده ، وهذا ما أدى إليه اتباعه لعلماء وأجلاء وفضلاء وأخيار وله أصل من سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فلا يبدع مثل هذا إنما يبدع من ضل السبيل ولم يكن له معلم ولا دليل ، وأخذ السنة بالأهواء وابتعد عنها بشعب الآراء ، فهذا هو الذي ابتدع في دين الله مالم يأذن به الله ، أما من بلغته سنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- صحيحة ثابتة كوضح النهار في فعل شيء أو ترك شيء ففعله أو تركه وله مساغ في الفعل والترك فلا يقال إنه مبتدع .
وهذا بإجماع العلماء في مسألة الخلاف أنه لاينكر فيها ولايبدع صاحبها بل له أجره ، وكون الإنسان يعجز عن تطبيق بعض السنن فلا يدعوه ذلك إلى أن يكون حجرة عثر في إحياء هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- نسال الله العظيم أن يرزقنا حب سنته ، وأن لايخالف بنا عن طريقته ، وأن لايحشرنا في غير زمرته ، والله تعالى أعلم .
السؤال السابع :
قال الإمام أبو عيسى الترمذي -رحمه الله تعالى - : حديث عائشة - رضي الله عنها - ليس بالقائم فهل هذا اللفظ يعتبر من ألفاظ التضعيف صراحة ..؟؟
الجواب :